لا ينافي الكراهة .
نعم هو دليل انتفاء التحريم الذي هو مقتضى ظاهر النهي في الموثقة
والصحيحة ، كما ينفى أيضا بعدم القائل ، وبصحيحة الحلبي : ( لا بأس بالاقعاء
في الصلاة فيما بين السجدتين ) ( 1 ) .
فلا شك في انتفاء التحريم للمعنى الثاني مطلقا .
وأما المعنى الأول فانتفاء تحريمه فيما بين السجدتين مجمع عليه أيضا ،
ورواية معاني الأخبار المنجبرة ترشد إليه ( 2 ) .
وأما في التشهد فقال الشيخ في النهاية : ولا يجوز ذلك في حال التشهد ( 3 ) .
وحكي عن الصدوق أيضا ( 4 ) .
إلا أن شذوذ هذا القول وعدم ظهور قائل به عدا من ذكر ، بل قال الحلي
في السرائر : وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا : ولا يجوز الاقعاء في حال
التشهدين ، وذلك يدل على تغليظ الكراهة لا الحظر ، لأن الشئ إذا كان شديد
الكراهة قيل لا يجوز ، ويعرف ذلك بالقرائن . انتهى ( 5 ) .
يمنع من المصير إليه ، كما يخرج الخبر الدال عليه عن الحجية .
ولذلك يشكل القول بالتحريم ( كما اختاره بعض مشايخنا الأخباريين
أيضا ( 6 ) ، إلا أن تركه أحوط جدا .
وأما القول بانتفاء الكراهة - كما حكي عن السيد والمبسوط ( 7 ) - فبعيد عن
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 301 / 1212 ، الإستبصار 1 : 327 / 1226 ، الوسائل 6 : 348 أبواب
السجود ب 6 ح 3 .
( 2 ) راجع ص 304 .
( 3 ) النهاية : 72 .
( 4 ) الفقيه 1 : 206 .
( 5 ) السرائر 1 : 227 .
( 6 ) انظر : الحدائق 8 : 317 .
( 7 ) حكاه عنهما في المنتهى 1 : 290 ، والمعتبر 2 : 218 .