بمثل الحفر ، سجد على أحد الجبينين جوازا ، بلا خلاف فيه ، بل بالاجماع ،
ووجوبا على الأشهر ، كما صرح به غير واحد ، بل في المدارك : أنه قول علمائنا وأكثر
العامة ( 1 ) بل ظاهر المحقق الثاني والأردبيلي : أنه إجماعي ( 2 ) .
فإن ثبت فهو ، وإن لم ثبت بل كان قول بالتخيير بينه وبين ذقنه كما تحتمله
عبارة الخلاف ( 3 ) ، فالحكم به مشكل وإن كان هو مقتضى أصل الاشتغال ،
لاطلاق المرسلة الآتية ( 4 ) .
وأما الرضوي والمروي في تفسير القمي الأول : ( وإن كان على جبهتك علة
لا تقدر على السجود من أجلها ، فاسجد على قرنك الأيمن ، فإن تعذر فعلى قرنك
الأيسر ، فإن تعذر عليك ، فاسجد على ظهر كفك ، فإن لم تقدر عليه فاسجد على
ذقنك ) ( 5 ) .
والثاني : رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها ؟ قال : ( يسجد
ما بين طرف شعره ، فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيمن ، وإن لم يقدر فعلى حاجبه
الأيسر ، وإن لم يقدر فعلى ذقنه ) الحديث ( 6 ) .
فلا ينفعان ، ضعفهما الخالي عن الجابر ، حيث إن مدلولهما الترتيب ، مع
أن الثاني غير دال على الوجوب .
نعم الأحوط تقديم الجبينين ، ولا ترتيب بينهما واجبا للأصل ، وضعف
المرويين المذكورين ، ولكنه مستحب لأجلهما . ولو سجد عليهما معا ، بأن يحفر
الحفيرة ويجعل فيها القرحة مع إمكانه جاز مطعا ، لصدق السجود على الأيمن .
فإن تعذر الجبين فيسجد على ذقنه ، وفاقا للأكثر ، بل لغير الصدوقين ، وفي
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 417 .
( 2 ) المحقق الثاني في جامع المقاصد 2 : 304 ، الأردبيلي في مجمع الفائدة 2 : 265 .
( 3 ) الخلاف 1 : 419 .
( 4 ) في ص 309 .
( 5 ) فقه الرضا ( ع ) : 114 ، مستدرك الوسائل 4 : 459 أبواب السجود ب 10 ح 1 .
( 6 ) تفسير القمي 2 : 30 ، الوسائل 6 : 360 أبواب السجود ب 12 ح 3 .