وأما الثاني : فلموثقة أبي بصير : لا تقع بير السجدتين إقعاء ) ( 91 ) .
وصحيحة محمد ، وابن عمار ، والحلبي : ( لا تقع في الصلاة بين السجدتين
كإقعاء الكلب ) ( 2 ) .
والاقعاء في الأولى ، وإن كان محتملا للمعنيين ، إلا أن التقييد بإقعاء
الكلب في الثانية يعينه فيما ذكر ، بل مقتضى أصالة حمل اللفظ على المعنى اللغوي
حتى يثبت النقل أو التجوز دليل مستقل على وجوب حملهما عليه ، وإنما يصبار إلى
كراهة الأول لا لأنه إقعاء ، كما عرفت .
ثم إن الأكثر روايات المعنى الأول مخصوص بالتشهد ، كما أن ما مر من
روايتي الثاني مخصوصتان بما بين السجدتين .
إلا أن فتوى الأصحاب بالاطلاق ، ودعوى الشيخ الاجماع في الأول ( 3 ) ،
بل إطلاقه الصحيحة الأولى يثبت تعميمه في مطلق جلوس الصلاة ( 4 ) . وكون ما
نقل عن الصحيحة عقيب بيان جلوس التشهد غير مفيد للتخصيص ، وإن كان
جريان العلة المذكورة فيه في التشهد أظهر ، لأن الذكر فيه الأكثر ، فيكون موردا
للتساوي .
كما أن حديث زرارة المروي في مستطرفات السرائر : ( لا بأس بالاقعاء فيما
بين السجدتين ، ولا ينبغي الاقعاء في موضع التشهدين ، إنما التشهد في الجلوس
وليس المقعي بجالس ) ( 5 ) يثبت كراهة الثاني في التشهد أيضا .
ولا يضر البأس المنفي فيها في كراهته فيما بين السجدتين ، لأن نفي البأس
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 336 الصلاة ب 29 ح 3 ، التهذيب 2 : 301 / 1213 ،
الوسائل 6 : 348 أبواب السجود ب 6 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 83 / 306 ، الإستبصار 1 : 328 / 1227 ، الوسائل 6 : 348
أبواب السجود ب 6 ح 2 ، وفيه : ( قالوا : لا تقع . . . . . ) .
( 3 ) الخلاف 1 : 361 .
( 4 ) راجع ص 303 صحيحة زرارة .
( 5 ) مستطرفات السرائر : 73 / 9 ، الوسائل 6 : 39 أبواب التشهد ب 1 ح 1 .