بذلك المعنى لا ينفي الإصابة والارغام .
وقد يستدل ( 1 ) على نفي الوجوب بقوله في صحيحة حماد ، وقوله في
صحيحة زرارة : إن الفرض سبعة ، والارغام سنة ( 2 ) .
وهو شبهة ، لأن السنة في مقابل الفرض ما ليس في كتاب الله سبحانه ،
كما تصرح به صحيحة حماد أيضا ( 3 ) .
ويستحب إرغامه ، أي وضعه على الرغام وهو التراب ، لصحيحة زرارة ،
وفيها بعد ذكر الأعضاء السبعة : ( وترغم بأنفك إرغاما ، فأما الفرض فهذه
السبعة ، وأما الارغام بالأنف فسنة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) .
والرضوي : ( وترغم بأنفك ومنخريك في موضع الجبهة ، من قصاص
الشعر إلى الحاجبين مقدار درهم ) ( 5 ) .
والظاهر أنه مستحب في مستحب ، أي يستحب مع وضع الأنف على ما
يصح السجود ، وضعه على التراب بخصوصه أيضا ، لورود الأمرين .
فهو سنة مغايرة للأول ، كما مرح به شيخنا البهائي ( 6 ) ، ونقله عن بعض
مؤلفات الشهيد .
وعن الشهيدين ، ومن تأخر عنهما : إن هنا مستحبا واحدا ، هو وضع الأنف
على ما يصح السجود عليه من ارغام أو غيره ( 7 ) . قيل : لأن مزية الأنف على الجبهة
غير معقولة .
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 2 : 306 .
( 2 ) انظر : الهامش ( 2 ) من الصفحة السابقة و ( 4 ) من هذه الصفحة .
( 3 ) وتصرح به أيضا صحيحة زرارة كما ستأتي .
( 4 ) التهذيب 2 : 299 / 1204 ، الإستبصار 1 : 327 / 1224 ، الوسائل 6 : 343 أبواب السجود
ب 4 ح 2 .
( 5 ) فقه الرضا ( ع ) : 114 .
( 6 ) حكاه عنه في الحدائق 8 : 296 .
( 7 ) كما في الدروس 1 : 181 ، والمسالك 1 : 32 ، وروض الجنان : 277 . وانظر :
الذخيرة : 286 .