معارض بما هو أقوى منه سندا ، كحسنة زرارة : قلت له : أسجد على
الزفت ؟ - يعني القير - فقال : ( لا ) ( 1 ) .
فإن السؤال عن الجواز قطعا فالنفي له .
والترجيح لها ، لمخالفتها العامة ، واختصاصها بغير حال الضرورة ، والأول
موافق لها ( 2 ) ، وأعم منه . مع أنه مع التكافؤ يرجع إلى أصالة عدم الجواز .
ومع ذلك لا دلالة لما نفي البأس فيه عن الصلاة ، لجواز كون المراد القيام
عليه حال الصلاة ( 3 ) .
فتجويز القول بالكراهة - كما في المدارك والوافي ( 4 ) - لا وجه له .
ثم إنه ظهر مما ذكرنا أن المناط في تعيين ما لا يصح السجود عليه من الأجزاء
الكائنة في الأرض : عدم صدق كونه بعض الأرض ، بل الشك في صدقه أيضا
إذا لم يسبق بالعلم بالصدق أولا حتى يستصحب ، كما في الأجزاء المذكورة ،
لاحتمال كونها مخلوقة كذلك ابتداء أو متكونة من الأرض وغيره من ماء ونحوه .
وأما جعل الضابط ، المعدنية - كما في كلام كثير من الأصحاب ( 5 ) - فعندي
غير حسن ، لصدق المعدن لغة وعرفا على الأعم من ذلك ، فيقال : معدن الحجر
الفلاني والتراب الكذائي ، كمعدن حجر الرحى والتراب الأحمر والجص وغيرها ،
مع أنه لم يرد نص متضمن لذلك اللفظ حتى يجب جعله المناط .
المسألة الثانية : اعلم أنه لا يصدق على شئ من أجزاء الأرض حال
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 330 الصلاة ب 27 ح 2 ، التهذيب 2 : 303 / 1226 ، الإستبصار 1 :
331 / 1242 ، الوسائل 5 : 346 أبواب ما يسجد عليه ب 2 ح 1 .
( 2 ) ادعى المجلسي ( ره ) في البحار 82 : 156 اتفاق المخالفين على الجواز ، ولكن لم
نجد في كتبهم تصريحا بذلك .
( 3 ) مع أن في إرادة القير من القار نظرا لجواز أن يكون المراد منه الأشياء السود
مما وهم السجود عليه ، ويكون النهي للغيرية فيما ورد النهي عنه فيه . منه رحمه
الله .
( 4 ) المدارك 3 : 244 ، الوافي 8 : 736 .
( 5 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 160 ، وروض الجنان : 222 ، والمدارك 3 : 243 .