مطلق الذكر خالية عن المعارض اليقيني . وحمل المطلق على الرخصة ، والمقيد على
الأصالة غير مفيد ، لأن المقصود في المطلق الكفاية ، من باب الرخصة كانت أو
الأصالة .
ومنه يظهر الجواب عن رواية عقبة .
وأما عن الأمر بها في رواية هشام ، فبأنه ليس أمرا . وأما قوله : ( الفريضة
من ذلك . . . ) فإن حمل على الكبرى في ليست بفرض حقيقي عنده ومجاز
متعدد ، وإن حمل على المطلق فمع كونه خلاف الظاهر هو لا يقول به .
وأما عن صحيحة ابن عمار ، ورواية أبي بصير ، فبعدم دلالتهما على
الوجوب ، لاحتمال كون ما ذكر أخف ما يكون في مرتبة الاستحباب ، وأدنى ما
يجزئ عن الأمر الندبي .
ويؤيده منع كونهما أخف وأدنى من تسبيحة كبيرة سيما إذا لم يكن معها :
وبحمده ، كما في كثير من الأخبار ( 1 ) ، فيتعين الحمل على الخفة والدنو في
الرجحان .
على أن مدلولهما أن الثلاث أخف ما يكون من التسبيح وأدنى ما يجزئ منه
لا من مطلق الذكر ، ولا ينافي ذلك جواز مطلق الذكر أصلا .
مضافا إلى أنه قد مر في صحيحة ابن يقطين إجزاء تسبيحة واحدة ( 2 ) ،
وحملها على الكبيرة ليس بأولى من حمل ذلك على الاستحباب . بل قيد الترسل في
الصحيحة قرينة على الندب ، لعدم وجوبه قطعا . ومع ذلك إرادة تسبيح الركعتين
الأخيرتين فيها ممكنة .
وأما عن مرسلة الهداية ، فبالضعف الخالي عن الجابر ، بل وجود المضعف
وهو شذوذ القول بوجوب ثلاث كبريات ، مضافا إلى معارضتها مع بعض ما مر .
ومنه يظهر الجواب عن صحيحة زرارة ، مع أن الأمر فيها ورد أولا على
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 6 : 299 أبواب الركوع ب 4 وص 304 ب 6 .
( 2 ) راجع ص 205 .