والمشهور أن محلها الركعة الأولى من كل صلاة خاصة ، وفي المنتهى وشرح
القواعد وعن ظاهر الذكرى الاجماع عليه ( 1 ) .
فإن ثبت فهو ، وإلا فعموم الآية والموثقة يثبته في كل ركعة يقرأ فيه ، وهو
الأقوى .
إلا أن يراد استحبابه من جهة الصلاة فلا شك في انتفائه في غير الركعة
الأولى لعدم الدليل . ولكن لا دليل على ثبوته فيها أيضا ، إذ لا يثبت من أدلته
الزائد على استحبابه ، وهو ثابت لأجل ابتداء القراءة ، وغيره غير معلوم ، وكلام
القوم أيضا غير ناص فيه بل احتجاجهم بالآية قرينة على عدم إرادته .
والحاصل : أنه إن أريد استحبابه من جهة أنه دعاء أو ابتداء قراءة فلا دليل
على تخصيصه بالأولى ، وإن أريد من جهة الصلاة فلا دليل على ثبوته فيها أيضا .
والظاهر كفاية كل ما يؤدي الاستعاذة بالله من الشيطان .
والأولى ذكر ما ورد في الروايات من قولهم عليهم السلام : أعوذ بالله
السميع العليم من الشيطان الرجيم .
أو : أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم ، كما في
الأخبار المقدمة .
أو : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، كما ذكرها في النفلية ( 2 ) . وقال
شارحها : وهذه الصيغة محل وفاق ( 3 ) ، وبها رواية الخدري : إن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم كان يقول قبل القراءة : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ( 4 ) .
ويستحب الاسرار بها ولو في الجهرية ، لأنه المشهور ، بل عليه الاجماع عن
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 270 ، جامع المقاصد 2 : 271 ، الذكرى : 191 .
( 2 ) النفلية : 220 .
( 3 ) حكاه عنه في الحدائق 8 : 162 .
( 4 ) الذكرى : 191 ، الوسائل 6 : 135 أبواب القراءة ب 57 ح 6 .