لحملة الزائد في أخباره على الاستحباب ، أو بالزائد بحمل أخبار الناقص على عدم
اشتمالها إلا على بعض القدر الواجب ، فلا تخرج عنده أخبار سائر الأقوال المخالفة
لدليله عن الحجية فيما اشتمل عليه ومنه الاختلاف في الترتيب .
فالصواب أن يجاب - على المختار - بأن اختلاف الرواية كما أوجب التخيير
في أصل الذكر كذلك أوجبه في ترتيبه ، ولكن في الترتيبات الواردة في أخبار
الأقوال الثلاثة . فإن أريد من نفي الترتيب ذلك فهو كذلك . وإن أريد مطلقه
فهو فاسد ، لخروج بعض الهيئات عن جميع النصوص .
ب : لو شرع في القراءة أو التسبيح فهل يجوز له العدول إلى الآخر أم لا ؟
الأظهر وفاقا لجماعة : نعم ( 1 ) ، للأصل .
وقيل : لا ( 2 ) ، للنهي عن إبطال العمل .
وفيه : منع النهي بحيث يشمل المورد - أولا - كما بيناه في موضعه ، ومنع
كونه إبطالا ثانيا .
ولايجابه الزيادة في الصلاة .
وفيه : منع كونه زيادة مبطلة ، كما يظهر وجهه مما سنذكره في بيان الزيادة
المبطلة .
ج : قال في شرح القواعد : تجوز قراءة الحمد في إحدى الأخرتين والتسبيح
في الأخرى ، لانتفاء المانع ( 3 ) انتهى .
ويخدشه : أن انتفاء المانع إنما يفيد مع وجود المقتضي ولا مقتضي له .
وأما ما في المدارك - من أن التخيير في الركعتين تخيير في كل واحدة منهما ( 4 ) -
هامش
( 1 ) منهم صاحب المدارك 3 : 382 ، وصاحب الحدائق 8 : 438 .
( 2 ) كما في الذكرى : 189 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 207 .
( 4 ) المدارك 3 : 382 .