عليه ، والعدول إلى غيره ، لما مر .
وعلى الابقاء هل يستأنفه أم لا ؟ .
استجود في الذكرى الأول ، لأنه عمل بغير نية ( 1 ) .
ومال في الحدائق إلى الثاني ( 2 ) . وهو الأقرب ، لكفاية الاستدامة الحكمية في
نية القربة المعتبرة فيه ، ولا دليل على اعتبار الأزيد فإنه لا يشترط في كل جزء
قصده بخصوصه ، بل يكفي كونه بحيث إذا التفت علم أنه يصلي لله ، وهو كذلك ، فهو
في حال سبق اللسان إليه قاصد له إجمالا كمن يقرأ الفاتحة من غير التفات إليها .
والحاصل : أنه لا شك في أن استباق لسانه إلى أحد المخيرين ليس بحيث
يكون فعله بلا قصد وشعور أصلا ، بل هو قاصد في الجملة ، وعمله للقربة وإن
لم يكن ملتفتا إليها ، ولم يثبت من دليل اشتراط النية أزيد من ذلك في أجزاء
الفعل المركب .
ز : ليس في التسبيح بسملة لا وجوبا ولا استحبابا ، لعدم دليل عليها .
ولو أتى بها فإن كان لا بقصد جزئيتها فلا بأس قطعا . وكذا إن كان
باعتقادها ، على الأقرب ، إذا اعتقاده إما ناش عن دليل شرعي دله إليها فهي جزء
في حقه ، أو عن تقصير في السؤال واستقرار ذلك في ذهنه ، فغايته إثمه في التقصير
أو في ذلك الاعتقاد أيضا ، وأما حرمة البسملة حينئذ فلا دليل عليها أصلا . وتوهم
كونها تشريعا ( 3 ) فاسد جدا ، كما بيناه في موضعه .
ح : صرح في الذكرى بوجوب الموالاة الواجبة في القراءة في التسبيح أيضا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : 189 .
( 2 ) الحدائق 8 : 439 .
( 3 ) كما في الحدائق 8 : 439 .
( 4 ) الذكرى : 189 .