لنستعمله ؟ فأجاب عليه السلام : ( قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين
التسبيح ، والذي نسخ التسبيح قول العالم عليه السلام : كل صلاة لا قراءة فيها
خداج ، إلا للعليل أو من يكثر عليه السهو ، فيتخوف بطلان الصلاة عليه ) ( 1 ) .
ولعل وجه النسخ بالقول المذكور أنه دل على كثرة مناسبة وفضيلة واهتمام
للفاتحة في الصلاة ، أو لأنه إذا كان كذلك فالأفضل أن يكون في جميع الصلاة
لتكون أحفظ من البطلان .
ويمكن أن يكون قوله : ( فيتخوف ) متعلقا بذلك أيضا ، أي نسخ بهذا
القول ، لخوف بطلان الصلاة بالسهو في القراءة في الأوليين .
ويمكن أن يكون المراد بالنسخ أنه بني على أفضلية التسبيح بعد مقدمة ليلة
المعراج ، وكان البناء عليها لأجلها حتى صدر ذلك القول من العالم ، فرفعت اليد
عن تلك المقدمة ونسخت .
وأجاب الأولون عن هذه الروايات بأنها مرجوحة بالنسبة إلى الأولى ، لأنها
أكثر وأشهر ، وفي الدلالة أظهر ، ومع ذلك مخالفة للعامة وهذه موافقة لها ( 2 ) ،
ويجب تقديم المخالف عند التعارض .
ويرد عليه : منع الأكثرية أولا ، فإن العمومات وإن كانت كذلك إلا أن
خصوصات أفضلية القراءة للإمام أكثر ، مع أن بعد تحقق الكثرة من الطرفين
- سيما مع اعتبار السند بل صحته بل مع تعدد الصحاح - لا يوجب نوع كثرة في
أحد الطرفين ترجيحا .
والأشهرية ثانيا ، كيف ؟ ! والقائلون بأفضلية القراءة للإمام أكثر .
والأظهرية ثالثا ، وهو ظاهر جدا .
ومخالفة الأولى لجميع العامة رابعا ، كيف ؟ ! والمنقول عن سفيان كراهة
هامش
( 1 ) الإحتجاج : 491 ، كتاب الغيبة : 229 ولكن لم يذكر فيه السؤال ، الوسائل 6 : 127
أبواب القراءة ب 51 ح 14 .
( 2 ) انظر : الأم 1 : 107 ، والمغني 1 : 561 .