ورد الأول : بمنع الاجماع ، بل الظاهر تحققه على خلافه .
والثاني : باندفاعه بما مر .
والثالث : بما ذكر من التعارض مع العموم الأول الراجح بالشهرة العظيمة
القريبة من الاجماع بل لعلها إجماع . مضافا إلى ضعف العموم الثاني وقصوره عن
الشمول لما نحن فيه ، لاختصاصه بحكم التبادر - الحاصل من تتبع النصوص
والفتاوي - بالفاتحة في محلها المقرر لها شرعا ، وهو الركعتان الأوليان خاصة .
والرابع : بالضعف في السند والدلالة ، لظهوره في القراءة في الأخيرتين ،
والمراد بها حيث يطلق الحمد والسورة معا ، وهو مخالف للاجماع .
ومنه يظهر ما في الخامس ، مضافا إلى ظهوره في كون الاتيان بها قضاء عما
فات في الأوليين لا أدا لوظيفة الأخيرتين كما هو المطلوب ، مع أنه صرح فيه
بقضاء التكبير والتسبيح الفائتين في الأوليين وهو أيضا مخالف للاجماع ، مع أنه
- كسابقه - موافق لرأي أبي حنيفة ( 1 ) وإن كان رأيه مطلقا شاملا لما كان الترك
عمدا .
وفي الجميع - غير الأول - نظر :
أما الثاني ، فلما عرفت من ضعف الدافع .
وأما الثالث ، فلمنع إيجاب الشهرة في الفتوى للرجحان ، وبمنع التبادر
جدا .
وأما الرابع ، فلأن ضعف السند غير ضائر ، وإرادة الحمد والسورة من
مطلق القراءة ممنوعة ، ولو سلم فالاجماع على عدم إرادتهما معا قرينة .
وأما الخامس ، فلذلك ، ولعدم خروج جز من الحديث عن الحجية بخروج
جز آخر منه عنها .
ولأجل ما ذكر نفى بعض مشايخنا المحدثين البعد عن هذا القول ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط للسرخسي 1 : 18 ، والمجموع للنووي 3 : 361 ، والاستذكار 1 : 170 .
( 2 ) انظر : الحدائق 8 : 422 .