الرجل في ملك الغير بدون إذنه إذا لم يتضرر به ، بل ولو مع منعه كما في الاستظلال
بظل جداره والاستضاءة بضوء سراجه ، وإنما المانع الدليل الشرعي ، وليس إلا
الأخبار أو الإجماع .
أما الأخبار - فمع عدم صراحتها ، بل ولا ظهورها في أمثال هذه
التصرفات ، وعدم معلومية شمولها للموقوفات ولا للموقوف عليهم - ضعيفة لا
تصلح للحجية في غير مورد الانجبار والاشتهار ، وهو في غير صورة العلم بعدم إذن
المالك في المملوك الطلق أو مع احتمال عدم الأذن غير معلوم .
وأما الإجماع : فظاهر ، كيف ؟ ! ويدعي بعضهم الإجماع على جواز هذه
التصرفات وأنها كالاستظلال بظل الحائط ما لم يتضرر المالك مطلقا ( 1 ) .
هذا كله ، مع أنه على القول بكون الوقف مطلقا أو العام منه ملكا لله
سبحانه يكون الأمر أظهر ، بل يتعدى الكلام حينئذ إلى غير الموقوف عليهم
أيضا . ومن ذلك يظهر تطرق الخدش - في منع غير الموقوف عليه في الوقف العام
عن أمثال هذه التصرفات بدون الإذن - في جواز منع الموقوف عليه لغيره
وتأثيره فيه ، كمنع غير الفقير من الصلاة في الملك الموقوف على الفقراء .
والأحوط عدم صلاة غير الموقوف عليه في الوقف العام المغصوب .
ولو أذن له واحد من الموقوف عليهم جازت صلاته وصحت .
وهل يكفي إذن واحد لغير الموقوف عليه في الوقف الخاص ؟ فيه نظر .
ومن الوقف على المسلمين : الوقف على مصالحهم ، كالوقف على المساجد
المكرمة والمشاهد المعظمة والرباطات والمزارات والمدارس ، فيجوز لكل منهم
الصلاة فيه ولو غصبه غاصب ونحوها ، بل الظاهر جواز هذه الأنواع من
التصرفات للمؤمنين في ما لا مالك معينا له الذي هو مال الإمام ولو مع الغصب ،
لأن الظاهر من حاله رضاه بها لشيعته ، بل هو الظاهر من تتبع أخبارهم في أنفالهم
هامش
( 1 ) شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني ( المخطوط ) .