تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الذي سبق إليه واحد ، أو خان استأجره أحد من المتولي الشرعي . إذ كان لكل منهم التصرف فيه قبل الغصب من غير توقف على رضا أحد ، فكذا بعده ، للاستصحاب . ولأن من يتوهم التوقف على رضاه وعدم تحققه إما هو الواقف ، أو سائر الموقوف عليهم ، أو المتولي الشرعي إن كان ، والكل باطل : أما الواقف : فظاهر ، إذ لا اعتبار لرضاه فيما لا يخالف جهة الوقف بعد الوقف ولزومه قطعا ، ولذا لو نهى أحدا من المسلمين عن الصلاة في المسجد الذي وقفه ، أو عن السكنى في الخان الذي وقفه على المسلمين لا يلتفت إليه أصلا . مع أنه إن أريد عدم رضاه حال حياته فلا أثر له بعد موته ما لم يقيده في عقد لازم . وأن أريد عدمه حين الصلاة فعلا وإن كان ميتا فهو ليس بمحل للرضا وعدمه ، وفرض عدم الرضا لو كان حيا لا يصير منشأ للأحكام . وكذا سائر الموقوف عليهم في الوقف العام ، فإن تصرف كل منهم لا يتوقف على رضا الباقين ، بل بعد تصرف واحد لا يؤثر منع غيره ، ولذا لا يشترط في التصرف في الوقف على الفقراء إذن جميع فقراء العالم ، ولو تصرف فيه بعضهم لا تجوز مزاحمة غيره له فيه . وأما المتولي الشرعي : فلأن القدر الثابت من الاختيار له والتولية ليس على حد يتجاوز إلى توقف أمثال هذه التصرفات على إذنه ، وعدم ثبوت إجماع ولا دلالة نص على توقف جواز هذا النوع من التصرفات على إذن المتولي . ويزيد وضوحا فيما إذا كان وقفا للصلاة كالمسجد ، أو للسكنى المتضمنة لإيقاع الصلاة كالحمامات والخانات والرباطات ونحوها ، فإنها موقوفة لصلاة كل أحد فيه ، فلا وجه لبطلانها . وفي الكل إن الأصل جواز هذا النوع من التصرف لكل أحد في كل مال ، وعدم تأثير منع المالك فيه ، إذ لا يمنع العقل من جواز الاستناد أو وضع اليد أو