الذي سبق إليه واحد ، أو خان استأجره أحد من المتولي الشرعي .
إذ كان لكل منهم التصرف فيه قبل الغصب من غير توقف على رضا أحد ،
فكذا بعده ، للاستصحاب .
ولأن من يتوهم التوقف على رضاه وعدم تحققه إما هو الواقف ، أو سائر
الموقوف عليهم ، أو المتولي الشرعي إن كان ، والكل باطل :
أما الواقف : فظاهر ، إذ لا اعتبار لرضاه فيما لا يخالف جهة الوقف بعد
الوقف ولزومه قطعا ، ولذا لو نهى أحدا من المسلمين عن الصلاة في المسجد الذي
وقفه ، أو عن السكنى في الخان الذي وقفه على المسلمين لا يلتفت إليه أصلا .
مع أنه إن أريد عدم رضاه حال حياته فلا أثر له بعد موته ما لم يقيده في
عقد لازم .
وأن أريد عدمه حين الصلاة فعلا وإن كان ميتا فهو ليس بمحل للرضا
وعدمه ، وفرض عدم الرضا لو كان حيا لا يصير منشأ للأحكام .
وكذا سائر الموقوف عليهم في الوقف العام ، فإن تصرف كل منهم لا يتوقف
على رضا الباقين ، بل بعد تصرف واحد لا يؤثر منع غيره ، ولذا لا يشترط في
التصرف في الوقف على الفقراء إذن جميع فقراء العالم ، ولو تصرف فيه بعضهم لا
تجوز مزاحمة غيره له فيه .
وأما المتولي الشرعي : فلأن القدر الثابت من الاختيار له والتولية ليس على
حد يتجاوز إلى توقف أمثال هذه التصرفات على إذنه ، وعدم ثبوت إجماع ولا دلالة
نص على توقف جواز هذا النوع من التصرفات على إذن المتولي .
ويزيد وضوحا فيما إذا كان وقفا للصلاة كالمسجد ، أو للسكنى المتضمنة
لإيقاع الصلاة كالحمامات والخانات والرباطات ونحوها ، فإنها موقوفة لصلاة كل
أحد فيه ، فلا وجه لبطلانها .
وفي الكل إن الأصل جواز هذا النوع من التصرف لكل أحد في كل مال ،
وعدم تأثير منع المالك فيه ، إذ لا يمنع العقل من جواز الاستناد أو وضع اليد أو
مستند الشيعة — صفحة 406
مساهمون: المحقق النراقي
ص٤٠٦