تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
خلافا لجماعة من الأصحاب منهم صاحب المدارك ( 1 ) فأوجبوا العلم . لأصالة عدم جواز العمل بالظن إلا مع دليل ، ولا دليل يعتمد عليه هنا . ولأن المناط في جواز التصرف في ملك الغير الإذن ، ولا يعلم حصوله بمجرد ظنه . ويضعف الأول : بأنه إنما يفيد في مقام كان الأصل فيه العدم ، وليس هنا كذلك ، إذ لم تثبت حرمة التصرف إلا مع العلم بعدم الرضا أو احتماله . والثاني : بمنع كون المناط ذلك ، بل القدر الثابت أنه ما مر من العلم أو الظن بالإذن . وإذ قد عرفت اشتراط كون مكان الصلاة مباحا أو مأذونا فيه علما أو ظنا ، يظهر عدم جواز الصلاة في المكان المغصوب لا للغاصب ولا لغيره لعدم حصول الظن برضا المالك بالتصرف فيه . أما للغاصب : فظاهر . وأما لغيره : فلأن في منعه عن أنواع التصرفات تضيقا على الغاصب وانتقاما منه قطعا ، ومعه يحتمل قويا بل يظن غالبا ، بل يعلم أحيانا عدم رضا المالك بتصرفه فيه ، فيكون محرما . فتبطل معه الصلاة ، لما مر من قاعدة عدم اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ولو من جهتين ، التي هي قاعدة بديهية مجمع عليها بين الشيعة ( والمعتزلة ( 2 ) كما ذكرناها مفصلا في كتبنا الأصولية ، وإن تكلم فيها بعض متأخري المتأخرين من أصحابنا ( 3 ) تبعا للأشاعرة بما لا يصلح صدوره عمن له نظر في المعقول ، وإنما هو شأن من ليست له قوة التجاوز عن المحسوس والمسموع .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 216 . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في ( ق ) . ( 3 ) الحدائق 7 : 164 .