وقد تعدى بعضهم ونسب الخلاف فيه إلى بعض علمائنا من المتقدمين
والمتأخرين ، منهم : الفضل بن شاذان ( 1 ) .
وهو افتراء وامتراء وقصور عن فهم كلماتهم ، كما بيناه مفصلا في شرح تجريد
الأصول والمناهج .
هذا ، مع أن بطلان الصلاة في المكان المغصوب مجمع عليه ، ودعوى
الإجماع عليه مستفيضة بل متواترة ، وقد صرح به في الناصريات ونهاية الإحكام
والمنتهى والذكرى وشرح القواعد والمدارك ( 2 ) ، وفي الذخيرة نفي الخلاف فيه ( 3 ) .
ولا يقدح فيه مخالفة بعض قدمائنا ( 4 ) فإنه شاذ نادر ، ولأجلها توهم من توهم مخالفته في قاعدة عدم اجتماع الأمر والنهي ، وهو توهم فاسد .
فروع :
أ : إذ قد عرفت أن المناط في بطلان الصلاة في المكان الغصبي حرمة
التصرف فيه المستندة إلى عدم العلم أو الظن برضا المالك ، فلا تبطل فيما لا يحرم
كصلاة المالك .
وتوهم بطلان صلاته أيضا - لصدق الصلاة في المكان المغصوب - فاسد ،
إذ لم يرد بهذه العبارة نص حتى يحكم بمقتضى إطلاقه .
وفي حكم المالك : الموقوف عليه الخاص كأولاد زيد ، أو العام كالفقراء
والمسلمين والعلماء ، فتجوز لكل منهم الصلاة فيما غصب عنهم ، سواء كان وقفا
للصلاة ، كالمسجد الموقوف على أشخاص أو على العام ، أو لغيرها إذا لم تكن
الصلاة مخالفة لجهة الوقف ولم يتعلق به حق واحد معين ، كموضع من المسجد
هامش
( 1 ) انظر البحار 80 : 279 .
( 2 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 195 ، نهاية الإحكام 1 : 340 ، المنتهى 1 : 241 ، الذكرى :
146 ، جامع المقاصد 2 : 116 ، المدارك 3 : 217 .
( 3 ) الذخيرة : 238 .
( 4 ) هو الفضل بن شاذان نقله عنه في الكافي 6 : 94 الطلاق ب 29 .