وهل يكفي في شاهد الحال بل مطلق الإذن المزيل للتحريم الموجب لصحة
الصلاة حصول الظن بالرضا ، أم يتوقف على العلم به ؟ الأظهر الأشهر - كما
صرح به في الحدائق ( 1 ) - الأول ، لأصالة جواز التصرف في كل شئ ، السالمة عما يصلح للمعارضة ، إذ ليس إلا الإجماع المنتفي في المقام قطعا . واستصحاب حرمة التصرف المعارض باستصحاب جوازه لو كانت الحالة السابقة العلم بالرضا ،
والمردود بأن المعلوم أولا ليس [ إلا ] ( 2 ) حرمة التصرف ما دام عدم الظن بالرضا
بشرطه ، دون الزائد . والروايتان المتقدمتان في مسألة اللباس المردودتان بالضعف
الخالي عن الجابر في المقام ، مع ضعف دلالة ثانيتهما لعدم العلم بمتعلق عدم
الحلية بأنه هل يعم جميع التصرفات حتى غير المتلفة أيضا أم لا .
وجعل المال في المقام هو الانتفاع في المكان بالاستقرار بقدر الصلاة فيتلف
بالصلاة ، مردود بعدم معلومية صدق المال عرفا على هذا القدر من الانتفاع .
ومنه يظهر ما في رواية تحف العقول ، وضعف الاستدلال بقوله عليه
السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) ( 3 ) أيضا .
ويؤيد الجواز مع الظن ما يشاهد من عمل المسلمين من العلماء والأتقياء
والخواص والعوام ، بل الأئمة وأصحابهم عليهم السلام من الصلاة في الدور
والحمامات والخانات والبساتين والصحاري ونحوها ، فإن الظاهر عدم حصول
الزائد على الظن في الأغلب سيما بتغير بعض الحالات وتفاوت الاعتبارات .
بل لولا خروج صورة احتمال الرضا بالإجماع ولا أقل من الشهرة الجابرة
لأولى الروايتين الناهية عن التصرف بغير الإذن المستدعي لحصول الإذن الواقعي
الغير المعلوم في غير صورة العلم بالإذن ، لقلنا بالجواز فيها أيضا ، ولكنها بما ذكر
خارجة .
هامش
( 1 ) الحدائق 7 : 176 .
( 2 ) أضفناه لاستقامة المتن .
( 3 ) تحف العقول : 24 ، الوسائل 5 : 120 أبواب مكان المصلي ب 3 ح 3 .