تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وهل يكفي في شاهد الحال بل مطلق الإذن المزيل للتحريم الموجب لصحة الصلاة حصول الظن بالرضا ، أم يتوقف على العلم به ؟ الأظهر الأشهر - كما صرح به في الحدائق ( 1 ) - الأول ، لأصالة جواز التصرف في كل شئ ، السالمة عما يصلح للمعارضة ، إذ ليس إلا الإجماع المنتفي في المقام قطعا . واستصحاب حرمة التصرف المعارض باستصحاب جوازه لو كانت الحالة السابقة العلم بالرضا ، والمردود بأن المعلوم أولا ليس [ إلا ] ( 2 ) حرمة التصرف ما دام عدم الظن بالرضا بشرطه ، دون الزائد . والروايتان المتقدمتان في مسألة اللباس المردودتان بالضعف الخالي عن الجابر في المقام ، مع ضعف دلالة ثانيتهما لعدم العلم بمتعلق عدم الحلية بأنه هل يعم جميع التصرفات حتى غير المتلفة أيضا أم لا . وجعل المال في المقام هو الانتفاع في المكان بالاستقرار بقدر الصلاة فيتلف بالصلاة ، مردود بعدم معلومية صدق المال عرفا على هذا القدر من الانتفاع . ومنه يظهر ما في رواية تحف العقول ، وضعف الاستدلال بقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) ( 3 ) أيضا . ويؤيد الجواز مع الظن ما يشاهد من عمل المسلمين من العلماء والأتقياء والخواص والعوام ، بل الأئمة وأصحابهم عليهم السلام من الصلاة في الدور والحمامات والخانات والبساتين والصحاري ونحوها ، فإن الظاهر عدم حصول الزائد على الظن في الأغلب سيما بتغير بعض الحالات وتفاوت الاعتبارات . بل لولا خروج صورة احتمال الرضا بالإجماع ولا أقل من الشهرة الجابرة لأولى الروايتين الناهية عن التصرف بغير الإذن المستدعي لحصول الإذن الواقعي الغير المعلوم في غير صورة العلم بالإذن ، لقلنا بالجواز فيها أيضا ، ولكنها بما ذكر خارجة .
هامش
( 1 ) الحدائق 7 : 176 . ( 2 ) أضفناه لاستقامة المتن . ( 3 ) تحف العقول : 24 ، الوسائل 5 : 120 أبواب مكان المصلي ب 3 ح 3 .
مستند الشيعة — صفحة 403 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث