ورواه في بشارة المصطفى أيضا كما مر في اللباس ( 1 ) .
وأما ما توهمه بعض من قاربنا عصره من عدم توقف هذا النوع من
التصرفات على الإذن من المالك ، لثبوت الإذن من الشارع ، للإجماع عليه ، حيث إنا نرى المسلمين في الأعصار والأمصار بل الأئمة وأصحابهم يصلون ويمرون
في صحارى الغير وبساتينهم وحماماتهم وخاناتهم ، وفي أملاك من لا يتصور في حقه
الإذن ، كالصغير والمجنون ، وفي أملاك من يكون الظاهر عدم إذنهم ، لمخالفتهم
في العقائد ( 2 ) .
ففيه : أنه يمكن أن تكون هذه التصرفات منهم للعلم بالرضا أو الظن
بشاهد حال أو نحوه ، ولم يثبت عندنا تصرفهم في الزائد على ما ظن فيه ذلك
بحيث يبلغ حد الإجماع بل الاشتهار كما لا يخفى .
وأما نحو أملاك الصغير والمجنون فهما وإن لم يصلحا للإذن إلا أنه لا يخلو
أحدهما عن ولي ولو كان الولي العام ، وإذنه قائم مقام إذنه قطعا ، فالعلم به أو
الظن كاف في الجواز .
وقد يتأيد ذلك بما ورد في الأخبار من قوله صلى الله عليه وآله : ( جعلت
لي الأرض مسجدا ) ( 3 ) .
وما ورد من قوله تعالى : ( جعلت لك ولأمتك الأرض كلها مسجدا ) ( 4 ) .
وفيه : أن المراد منه جواز السجود والصلاة في كل موضع من الأرض لا مانع
فيه من غير هذه الجهة ، في مقابل أهل بعض الأديان الأخر حيث لم يجز بم
الصلاة إلا في معبد خاص .
هامش
( 1 ) راجع ص 363 .
( 2 ) شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني ( المخطوط ) .
( 3 ) الفقيه 1 : 155 / 724 ، المجالس : 179 / 6 ، الوسائل 5 : 117 أبواب مكان المصلي ب 1 ح 2 .
( 4 ) الخصال : 425 / 1 ، علل الشرائع : 127 / 3 .