وأما الشديد من سائر الألوان : فلا كراهة فيه لا في الصلاة ولا في غيرها ،
للأصل .
وقد يقال بها فيه ( 1 ) ، للموثقة بناء على تفسير المفدم بالمطلق - وإن لم يثبت -
للمسامحة .
وهو ضعيف فإنه لم يثبت ذلك المعنى لهذا اللفظ ( 2 ) ، ولو ثبت لم يكن إلا
مشتركا خاليا عن قرينة التعيين ، فيؤخذ بالمتيقن ، ولا يصدق في المطلق بلوغ
الثواب الذي هو مدرك التسامح .
ثم ظاهر الموثقة : عموم الكراهة للرجال والنساء .
وفي الدروس خصها بالرجال وكذلك في الأسود ( 3 ) ، ولا وجه لهما .
ومنها : التوشح ، لاستفاضة الأخبار به ( 4 ) . ولكن لا تترتب عليه فائدة ،
لعدم وضوح المراد منه ، فإنه فسر تارة : بالتقلد بالثوب ( 5 ) . وأخرى : بلبسه .
وثالثة : بأخذ طرفه الملقى على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى وبالعكس ثم
عقدهما على صدره ، ذكره النووي في شرح صحيح المسلم ( 6 ) . ورابعة : بإدخاله
تحت اليمنى وإلقائه على المنكب الأيسر كما يفعله المحرم ( 7 ) . وخامسة : بالالتحاف
كاليهود ، ذكره في الخلاف ( 8 ) . وسادسة : بشد الوسط بما يشبه الزنار .
والقول بأن النهي عن المشترك يحمل على النهي عن جميع معانيه ضعيف ،
هامش
( 1 ) الرياض 1 : 129 .
( 2 ) فإنه في أكثر كتب اللغة كالفائق والقاموس والمجمع وغيره مفسر بالمقيد . منه رحمه الله .
( 3 ) الدروس 1 : 147 .
( 4 ) انظر الوسائل 4 : 395 أبواب لباس المصلي ب 24 .
( 5 ) القاموس 1 : 264 .
( 6 ) هامش إرشاد الساري 3 : 163 .
( 7 ) المغرب 2 : 250 .
( 8 ) لم نعثر عليه في الخلاف لكنه موجود في التهذيب 2 : 215 .