والجلوس من القبض والبسط والنزول والصعود وغيرها تصرفات في المغصوب
منهي عنها ، وكل منها أجزاء للصلاة فيفسد ، فتكون الصلاة باطلة لفساد جزئها .
والقول : بأن النهي إنما يتوجه إلى التصرف في المغصوب من حيث هو
تصرف فيه ، لا إلى الحركات من حيث هي حركات الصلاة ، فالنهي تعلق بأمر
خارج عنها ، مردود : بأنه إذا كان متلبسا بلباس مغصوب في حال الركوع مثلا فلا
شك في أن الحركة الركوعية حركة واحدة شخصية محرمة ، لكونها محركة للشئ
المغصوب ، فلا تكون مأمورا بها ، واعتبار الجهتين غير نافع كما بين في
موضعه .
فإن قيل : لازم عدم اجتماع الأمر والنهي عدم الحكم بهما معا ، فيصار إلى
التخيير كما مر في الدليل الأول ، ولازمه صحة الصلاة .
قلنا : التخيير إنما كان لو كان الأمر التخييري بجميع أفراد الركوع مثلا أمرا
شرعيا عاما ، وليس كذلك ، بل التخيير إنما هو بمقتضى الأصل ، ولا أثر له مع
النهي العام .
والتوضيح : أنه إذا كان كل من الأمر والنهي مطلقين كما في المورد ، يكون
النهي حينئذ عاما لا محالة ، نحو : أكرم بصريا ، ولا تكرم الخياطين ، وحينئذ مع أنه
يمكن الجمع بإكرام بصري غير الخياط والعرف أيضا يفهم الاختصاص نقول :
إن تجويز إكرام كل بصري إنما هو لأصالة عدم التقييد ، ولا يبقى للأصل أثر بعد
ذلك النهي العام . وعلى هذا فلا يكون هذا الفرد من الركوع مثلا مأمورا به
فيفسد .
ثم إنه على ما ذكرنا لا يختلف الحال في الساتر وغيره ، بل يجري في مثل
الخيط والخاتم والمستصحب أيضا إذا استلزم شئ من أجزاء الصلاة تحريكا فيه
زائدا على اللبس الأول .
نعم ، لو لم يستلزم ذلك فالظاهر عدم البطلان ، كما صرح به المحقق
مستند الشيعة — صفحة 364
مساهمون: المحقق النراقي
ص٣٦٤