وهاهنا مسائل :
المسألة الأولى : لا خلاف في جواز لبس الحرير حال الضرورة والحرب
مطلقا ولو من غير ضرورة ، ونقل الإجماع عليه متكرر ( 1 ) ، والعمومات عليه دالة ،
والنصوص به مستفيضة ( 2 ) ، وهي كعبارات الأصحاب ناطقة بجواز اللبس من غير
ذكر الصلاة ، ولكن يشعر بجوازها فيه في الحالين بعض عبارات الأصحاب . ولا
شك فيه مع اقتضاء الضرورة له أيضا ، وأما بدونه ففيه إشكال ( 3 ) .
ولا يبعد ترجيح الجواز ، لمعارضة إطلاق جواز اللبس في حال الحرب مع
إطلاق المنع حال الصلاة الموجبة للرجوع إلى أصل الجواز ، بل لا يبعد دعوى
الإجماع على عدم الفصل بين الجوازين ، كما يستفاد من احتجاجاتهم ، وصرح به
بعض الأجلة ( 4 ) وإن ظهر خلافه من شرح الجعفرية ( 5 ) .
الثانية : مقتضى أكثر الأخبار المتقدمة والمصرح به في كلام جميع علمائنا :
اختصاص تحريم اللبس وإبطال الصلاة بالحرير المحض ، فلا تبطل بغيره ولو كان
الخليط قليلا ما لم يكن مستهلكا بحيث يصدق على الثوب أنه إبريسم .
قال في المعتبر والمنتهى : إنه مذهب علمائنا ( 6 ) ، بزيادة ( أجمع ) في الثاني ،
وعليه الإجماع في شرح القواعد أيضا ( 7 ) .
وفي المعتمد : ولو كان الخليط عشرا . وكذا في التذكرة ( 8 ) ، إلا أنه لم يتعرض
هامش
( 1 ) انظر المعتبر 2 : 88 ، والمنتهى 1 : 228 ، والذكرى : 145 ، وروض الجنان : 207 .
( 2 ) انظر الوسائل 4 : 371 أبواب لباس المصلي ب 12 .
( 3 ) وتظهر الفائدة في حال الحرب بدون ضرر اللبس . منه رحمه الله تعالى .
( 4 ) لم نعثر على شخصه .
( 5 ) حيث قال فيه : لكن عدم جواز اللبس في غير الصلاة ليس عاما بل إذا كان في غير الحرب وغير
الضرورة . منه رحمه الله تعالى .
( 6 ) المعتبر 2 : 90 ، المنتهى 1 : 229 .
( 7 ) جامع المقاصد 2 : 83 .
( 8 ) التذكرة 1 : 95 .