تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أنه لا تبطل الصلاة بالغسل بالماء المغصوب فكذا هنا . والسر أن زوال النجاسة وحصول المستورية ونحوهما ليسا من العبادات الفاسدة بالنهي ، فمع التوصل إليهما بالطريق المنهي عنه يحصلان ، وبعد حصولهما يتحقق شرط الصلاة ، والشرط ليس منهيا عنه ، بل المنهي عنه طريق تحصيله . ومن هنا نقول بعدم فساد الواجب بالتوصل إليه بمقدمة منهية عنها مع قولنا بوجوب المقدمة وعدم جواز الاجتماع الأمر والنهي ولو في الواجبات التوصلية ، فنقول : إن الواجب هو الإتيان بالمقدمة المباحة للتوصل إلى ذيها ، ولكن لكون وجوبها مشروطا بتوقف الواجب عليه ينتفي وجوب المقدمة بعد حصولها بأي نحو كان ، ولذا يحكم ببراءة الذمة بالتوصل بالمقدمة المنهية عنها إلا مع الانحصار . نعم لو كانت المقدمة مما يفسد بالنهي كالوضوء والغسل يفسد ذوها بفسادها ، وتمام التحقيق في ذلك في كتبنا الأصولية . وأما القول ببطلان الصلاة للنهي المذكور المستلزم للأمر بالنزع الموجب للنهي عن ضده الذي هو الصلاة ، فمردود بعدم التضاد ، لاجتماعهما ، مع أنه معارض بالأمر بالصلاة الموجب للنهي عن النزع لو كان ضدا له . فالمناط في الاستدلال بالبطلان : الإجماع والنصوص . وأما صحيحة ابن بزيع : عن الصلاة في ثوب ديباج ، فقال : ( ما لم يكن فيه التماثيل فلا بأس ) ( 1 ) فمحمولة على غير المحض حيث لم يعلم كون الديباج حقيقة في المحض ، أو على حال الضرورة ، أو الحرب ، أو النساء ، حملا للعام على الخاص . ولو منع ذلك ، يجب طرحها قطعا ، لمخالفتها الإجماع وموافقتها العامة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 208 / 815 ، الإستبصار 1 : 386 / 1465 ، الوسائل 4 : 370 أبواب لباس المصلي ب 11 ح 10 . ( 2 ) انظر المغني 1 : 661 ، وقد نسب فيه القول بالصحة إلى أبي حنيفة والشافعي .
مستند الشيعة — صفحة 338 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث