تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
من غير تجاوز عنه ولكن كان بحيث لو أصاب موضعا آخر كانا مع أكثر من الدرهم ، فهل يعدان دما أو دمين ؟ فيه إشكال . وكذا في اعتبار غلظة الدم ، فإن الدم الغليظ يبسط في الموضع أقل من الرقيق ، بل الرقيق المبسوط بمعاون يسع من الموضع أكثر مما يسعه لو بسط بنفسه ، والأخذ بالمتيقن عفوه متعين .
ز : المذكور في أكثر الأخبار هو الدرهم من غير تقييد ، ولذا حمله البعض على الشرعي المتعارف في عصر الحجج عليهم السلام ( 1 ) . وهو كان حسنا لولا الحجة على التقييد بغيره ، وليست هي ما قيل من كون الأحكام متلقاة عن النبي صلى الله عليه وآله ، فتكون مبنية على عرف زمانه ، والمتعارف في عصرهم غير متعارف عصره ، مع أن حدوث الشرعي في قريب من عصر الصادقين عليهم السلام لا يوجب تعارفه وانتفاء تبادر ما تعارف قبله ( 2 ) ، لأن الحكم وإن كان مخلفا عن النبي صلى الله عليه وآله ولكن التكلم في كل عصر بمتعارفه ، ولذا تحمل الألفاظ المنقولة عن حقائقها اللغوية في عصر الصادقين على المنقول إليه وإن لم يعلم النقل في زمان النبي صلى الله عليه وآله . وأما تبادر الشرعي في زمانهم فهو ظاهر ، فإن أمر الدراهم المسكوكة مختلف مع سائر الألفاظ ، فإن السكة المتقدمة على زمان سلطان يترك بمضي مدة يسيرة من زمان السلطان اللاحق كما يشاهد في عصرنا . بل الحجة هي الرضوي الذي قيده بالوافي ( 3 ) ، وقدر وزنه بدرهم وثلث ، وبه قيده أكثر الأصحاب ، كالصدوق في الفقيه والهداية ( 4 ) ، ووالده ، والمفيد في
هامش
( 1 ) كما في المدارك 2 : 314 . ( 2 ) انظر : الحبل المتين : 177 . ( 3 ) المتقدم في ص 293 . ( 4 ) الفقيه 1 : 42 ، الهداية : 15 .