وهو الحق ، لا لما استدل عليه من اشتراك العلة وهي مشقة الإزالة ، لأن
العلة مستنبطة ، بل لإطلاق رواية المثنى السابقة في المسألة التاسعة ( 1 ) .
قيل : إن أريد من الحمصة فيها وزنها ، لم يقل أحد بالعفو عنها ، لزيادته
عن الدرهم في السعة ، وإن أريد سعتها ، فلا قائل بوجوب غسلها ، لأنها أقل من
سعة الدرهم ، فالرواية للإجماع مخالفة ، ولأجلها عن الحجية خارجة ( 2 ) .
قلنا : المتبادر قدر وزنها أو جسمها دون مساحتها ، إذ لا مساحة معينة
للحمصة سوى سطحها المدور ، وقياس المسطح على المدور غير متعارف ، وقدر
الوزن أو الجسم لا يزيد عن سعة الدرهم لو بسط بنفسه ، وزيادته لو بسط باليد
غير ضائرة ، لأنه غير مراد ، وإلا فكل قطرة صغيرة من الدم يمكن بسطها باليد في
أضعاف من سعة الدرهم .
مع أنه لو سلمنا الزيادة فيكون المخالف للإجماع عموم قوله : ( وإلا فلا )
وخروج بعض أفراد العام وهو ما بلغ سعة الدرهم لا يخرجه عن الحجية .
وقد يقرأ الخمصة بالخاء المعجمة ، وهي سعة ما انخفض من الراحة ،
وعليه فيوافق الدرهم على ما نقل عن بعضهم من تقدير الدرهم سعة بها ( 3 ) .
د : إزالة عين الدم عن الموضع بغير مطهر لا يزيل العفو ، للاستصحاب .
وخلطه مع نجاسة أخرى يزيله ، لما مر في المسألة السابقة . وكذا لمائع طاهر وإن
لم يبلغ مجموعهما قدر الدرهم ، وفاقا للمنتهى والبيان والذخيرة ( 4 ) ، لما مر فيها
أيضا .
وخلافا للذكرى والمعالم والمدارك ( 5 ) ، لأصالة البراءة ، وإطلاق النص ،
هامش
( 1 ) راجع ص 291 .
( 2 ) كما في الرياض 1 : 87 .
( 3 ) كما في السرائر 1 : 178 .
( 4 ) المنتهى 1 : 174 ، البيان : 95 ، الذخيرة : 159 .
( 5 ) الذكرى : 61 ، المعالم : 299 ، المدارك 2 : 317 .