وصحيحة ابن مهزيار المكاتبة ، وفيها بعد السؤال عمن أصاب كفه نقطة
من البول ثم نسي أن يغسله : ( فإن حققت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات
اللاتي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها ، وما فات وقتها
فلا إعادة عليك لها ، من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما
كان في وقت ) ( 1 ) الحديث .
وأجاب هؤلاء عن أدلة الأول : بأنها مطلقة بالنسبة إلى المكاتبة ، فتقيد بها ،
وهي الشاهد للجمع المذكور أيضا .
وأجاب الأولون عن دليل هؤلاء : بأن الجمع مع دليل الثالث فرع التكافؤ ،
وليس كذلك ، كما يأتي .
والمكاتبة وإن كانت صحيحة إلا أن السائل والمسؤول عنه فيها مجهولان ،
ومتنها مضطربة من وجوه ، لإفادتها صحة الوضوء وإن لم يطهر محاله ، واقتضائها
صحته مع المسح برطوبة نجسة ، ودلالتها على اختصاص الإعادة بذلك الوضوء
مع اشتراك غيره معه في العلة ، مع أنه لا قائل بها سوى الاستبصار الذي أكثر
المحامل فيه للجمع دون الفتوى فتصير شاذة .
والثالث عن الشيخ في بعض أقواله ( 2 ) ، وللمدارك والذخيرة ( 3 ) ، واللوامع
والمعتمد ناسبا له إلى أكثر الثالثة ، ويظهر من المعتبر الميل إليه ( 4 ) .
لكون الصلاة مشروعة مأمورا بها ، فلا وجه لإعادتها أو قضائها .
وقوله عليه السلام : ( عفي عن أمتي الخطأ والنسيان ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 426 / 1355 ، الإستبصار 1 : 184 / 643 ، الوسائل 3 : 479 النجاسات ب 42 ح 1 .
( 2 ) حكاه عنه في التذكرة 1 : 97 .
( 3 ) المدارك 2 : 349 ، الذخيرة : 168 .
( 4 ) المعتبر 1 : 441 .
( 5 ) يستفاد مؤداه من روايات مروية من طرقنا وطرق الجمهور فمن طرقنا عنه صلى الله عليه وآله وسلم :
( رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان . . . ) انظر الوسائل 15 : 369
أبواب جهاد النفس ب 56 . ومن طرق الجمهور : ( إن الله عفى لكم عن ثلاث :
الخطأ والنسيان . . . ) و ( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان . . . ) انظر :
الأشباه والنظائر للسيوطي : 188 . والسنن لابن ماجة 1 : 659 / 2043 .