التكليف عنه .
ومنهم من أوجب الإعادة على الغافل في الوقت ، لبقاء وقت الخطاب ،
ونفى عنه القضاء ، لتوقفه على أمر جديد ( 1 ) .
وقد يفصل بذلك في الجاهل مطلقا ( 2 ) .
أقول : ما ذكره المفصلان الأخيران في الإعادة إنما يتم لو كان هناك خطاب
لفظي شامل للعالم في أثناء الوقت بعد فعله أولا بمقتضى تكليفه ، فيقال حينئذ :
إن مقتضى جهله عدم توجه الخطاب بالصلاة مع الطهارة إليه حين جهله ، وذلك
لا ينافي تعلقه به بعد علمه وإمكان الامتثال ببقاء الوقت ، بل مقتضى الأصل
تعلقه به ، لدخوله تحت العنوان ووجوب الامتثال ، ولكن وجود مثل ذلك غير
معلوم ، ومع ذلك يعلم قطعا بدلية ما فعل لما يفعل ، وصحته يوجب الإجزاء عن
المبدل منه أيضا ، فالأصل في الإعادة أيضا العدم كالقضاء . ولكن الأصل فيهما
إنما كان يفيد لو كانا تابعين لوجوب الأداء ، وليس كذلك ، بل يجوز الأمر بإعادة
ما أمر به أو قضائه على ما أمر به بنحو آخر ، كما في الصلاة بظن الطهارة إذا ظهر
خلافه .
وعلى هذا فاللازم في كل مورد ملاحظة موجبات الإعادة والقضاء ، فإن
كانت معلقة على البطلان ، فيحكم بانتفائه في حق الغافل الكذائي ، وإن كانت
مطلقة ، كما في المقام ، فيحكم بثبوته له ، ولا يلزم تكليف الغافل ، لأن ذلك
تكليف مستأنف بعد زوال الغفلة .
المسألة الثانية : من صلى في نجاسة ناسيا لها ففي وجوب الإعادة في الوقت
والقضاء خارجه ، أو الأول فقط ، أو عدم وجوب شئ منهما أقوال :
هامش
( 1 ) كما في الحدائق 5 : 410 .
( 2 ) كما في المدارك 2 : 344 .