الشرطية ، لأنه المعهود من الحجج والمسلمين في الأعصار ، ولو صحت إلى غير
القبلة لاقتضت العادة صدوره من واحد من الحجج ، ولو صدر لشاع ، لتوفر
الدواعي على نقله ، بل هو بمنزلة الضروري من المذهب حيث إنه لو صلى أحد
كذلك إلى غير القبلة لتبادر المسلمون إلى انكاره .
ولأن الشارع صلاها مستقبلا ، ويجب التأسي به .
ولقوله سبحانه : ( وحيث ما كنتم ) إلى آخره ، خرج منه ما أجمع على عدم
وجوب الاستقبال فيه ، فيبقى الباقي .
وقوله صلى الله عليه وآله : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ( 1 ) .
وعموم الصحاح الثلاث ، المتقدمة ، بل الموثق أيضا ، ومفهوم المروي في
تفسير علي - المنجبر بالشهرة - في قوله تعالى : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( إنها نزلت في صلاة النافلة ، فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر ) ( 2 ) .
ويضعف الأول : بأن فعلهم لا يوجب الاشتراط ، لمواظبتهم على
الاستحباب ، مع أن استمرارهم غير معلوم .
وتوفر الدواعي على نقل الخلاف في الصدر الأول ممنوع ، لجواز ظهور الأمر
فيه وشيوع عدم الاشتراط .
وإنكار جميع المسلمين ممنوع ، وإنما هو من المقلدين للمشهور .
والثاني : بأن التأسي غير واجب ، مع أنه لو كان لا يكون إلا بعد العلم
بالوجه ، وانتفاؤه في المقام ظاهر .
والثالث : بالتصريح في الحسنة السابقة بأن الآية نزلت في الفريضة ، ومثله
ورد في روايات أخر أيضا .
والرابع : بعدم عمومه أولا ، وعدم دلالته إلا على وجوب المتابعة في أفعال
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 162 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 59 .