تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الشرطية ، لأنه المعهود من الحجج والمسلمين في الأعصار ، ولو صحت إلى غير القبلة لاقتضت العادة صدوره من واحد من الحجج ، ولو صدر لشاع ، لتوفر الدواعي على نقله ، بل هو بمنزلة الضروري من المذهب حيث إنه لو صلى أحد كذلك إلى غير القبلة لتبادر المسلمون إلى انكاره . ولأن الشارع صلاها مستقبلا ، ويجب التأسي به . ولقوله سبحانه : ( وحيث ما كنتم ) إلى آخره ، خرج منه ما أجمع على عدم وجوب الاستقبال فيه ، فيبقى الباقي . وقوله صلى الله عليه وآله : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ( 1 ) . وعموم الصحاح الثلاث ، المتقدمة ، بل الموثق أيضا ، ومفهوم المروي في تفسير علي - المنجبر بالشهرة - في قوله تعالى : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( إنها نزلت في صلاة النافلة ، فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر ) ( 2 ) . ويضعف الأول : بأن فعلهم لا يوجب الاشتراط ، لمواظبتهم على الاستحباب ، مع أن استمرارهم غير معلوم . وتوفر الدواعي على نقل الخلاف في الصدر الأول ممنوع ، لجواز ظهور الأمر فيه وشيوع عدم الاشتراط . وإنكار جميع المسلمين ممنوع ، وإنما هو من المقلدين للمشهور . والثاني : بأن التأسي غير واجب ، مع أنه لو كان لا يكون إلا بعد العلم بالوجه ، وانتفاؤه في المقام ظاهر . والثالث : بالتصريح في الحسنة السابقة بأن الآية نزلت في الفريضة ، ومثله ورد في روايات أخر أيضا . والرابع : بعدم عمومه أولا ، وعدم دلالته إلا على وجوب المتابعة في أفعال
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 162 . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 59 .