من متأخري المتأخرين منهم الحدائق ( 1 ) ، ووالدي العلامة ، قدس الله أسرارهم .
للأصل ، وصحيحة زرارة ومحمد : ( يجزي المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم
وجه القبلة ) ( 2 ) .
ومرسلة ابن أبي عمير : عن قبلة المتحير ، فقال : ( يصلي حيث شاء ) ( 3 ) .
وصحيحة ابن عمار المروية في الفقيه : الرجل يقوم في الصلاة ، ثم ينظر بعد
ما فرغ ، فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا ، قال : ( قد مضت صلاته ،
وما بين المشرق والمغرب قبلة ، ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير : ( ولله
المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ( 4 ) .
والجواب : أما عن الأصل : فباندفاعه بما مر .
وأما عن الأخبار : فبأن - مع عدم صلاحيتها لمقاومة ما ذكر ، لمخالفتها
للشهرة التي يخرج بها الخبر عن الحجية . ووهن الأول : بأن زرارة قد رواه أيضا
بتبديل المتحير بالتحري ، فيمكن كون الأصل ذلك ، وإن ضعف هذا الاحتمال
بنوع اختلاف في السندين ، بل في المتن في غير موضع التبديل أيضا ( 5 ) ، وبأنه يدل
على عدم وجوب التحري إذا فقد العلم وإن أمكن للمتحير تحصيل الظن ، وهو
خلاف الإجماع والأخبار ، وحمل المتحير على من كان عاجزا من العلم والظن كما
هو المتبادر يوجب زيادة قوله ( إذا لم يعلم ) إلى آخره ، بل حزازته ، وهذا وهن من
جهة أخرى . والثالث : بأن ذيله الذي هو محل الدلالة يمكن كونه من كلام
هامش
( 1 ) الحدائق 6 : 400 ، وانظر مفاتيح الشرائع 1 : 114 ، والذخيرة : 218 .
( 2 ) الفقيه 1 : 179 / 845 ، الوسائل 4 : 311 أبواب القبلة ب 8 ح 2 .
( 3 ) الكافي 3 : 286 الصلاة ب 8 ح 10 ، الوسائل 4 : 311 أبواب القبلة ب 8 ح 3 .
( 4 ) الفقيه 1 : 179 / 846 ، الوسائل 4 : 314 أبواب القبلة ب 10 ح 1 .
( 5 ) وإليك متنها : ( قال : قال أبو جعفر عليه السلام : يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة )
الكافي 3 : 285 الصلاة ب 8 ح 7 ، التهذيب 2 : 45 / 146 ، الإستبصار 1 : 295 / 1087 ، الوسائل 4 : 307 أبواب القبلة ب 6 ح 1 .