وفيه : منع التقرير ، لأنه إنما هو حين الاشتغال بالفعل ، وأما بعده فليس
تقريرا ، بل قرره على قوله : هلكت .
خلافا لظاهر الإسكافي ( 1 ) ، ونقل عن المفيد أيضا وكلامه لا يدل عليه ( 2 ) ،
للمرفوعتين المتقدمتين الدالتين على وجوب الغسل على من أجنب متعمدا ( 3 ) . ولا
دلالة فيه كما مر .
السادسة : لو عدم الماء وما يتيمم به بالمرة ، سقط الأداء إجماعا ، كما صرح
به جماعة ( 4 ) ، لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : " لا صلاة إلا بطهور " ( 5 ) وغيره
مما يدل على انتفاء حقيقة الصلاة بانتفاء الطهور .
وحمله على نفي الصحة مع كون " لا " حقيقة في نفي الجنس لا وجه له ، مع
أنه أيضا يكفي ، إذ غير الصحيح ليس مأمورا به .
ومنه يظهر فساد ما قيل من أن الطهور شرط الصحة لا الوجوب ، فيتوقف
عليه المشروط مع إمكانه ، كما في القبلة والساتر ، دون ما إذا لم يمكن وإلا لانقلب
واجبا مقيدا بالنسبة إليه ( 6 ) .
لمنع انحصار التوقف بالامكان ، بل مقتضى الاشتراط : التوقف مطلقا .
والتخلف في طائفة من الشرائط بدليل من خارج لا ينافي أصل الاقتضاء ، ولا
يوجب ذلك صيرورته واجبا مطلقا بالنسبة إليه ، لأن الفرق بين مقدمة المقيد
والمطلق إنما هو في وجوب التحصيل وعدمه مع الامكان .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المختلف : 52 .
( 2 ) المقنعة : 60 .
( 3 ) راجع ص 375 .
( 4 ) الكركي في جامع المقاصد 1 : 486 ، الشهيد الثاني في روض الجنان : 128 ، صاحب المدارك
2 : 208 وفيه عند أكثر الأصحاب .
( 5 ) التهذيب 1 : 209 / 605 ، الإستبصار 1 : 55 / 160 ، الوسائل 1 : 365 أبواب الوضوء ب 1
ح 1 .
( 6 ) كما في الحدائق 4 : 318 .