نعم لو منع إرادة نفي الصحة من نحو الصحيحة ، واحتمل إرادة نفي
الكمال ، لاتجه أن يمنع شرطية الطهور للصلاة مطلقا ، إذ لا يثبت من الأخبار
الاشتراط ، بل غايتها التكليف المقيد بالامكان قطعا ، فبدونه لا تكليف به ، ويجب
امتثال الأمر بالصلاة . وأما الاجماع على الشرطية فهو لا يتجاوز عن صورة
الامكان في ذلك المقام ، والمناط هو الصحيحة وما يؤدي مؤداها .
ولذا بعض من تأمل في دلالة الصحيحة من المتأخرين جعل الأولى وجوب
الأداء من غير إعادة لو لم ينعقد الاجماع على خلافه ( 1 ) .
ويظهر من السيد في مسائل أملاها تكملة لكتاب الغرر والدرر : وجوب
الأداء عليه .
وحكى القاضي والمحقق قولا بوجوبها مع الإعادة ( 2 ) .
وعن الشيخ والقاضي تجويزهما معا ( 3 ) .
وفي نهاية الإحكام : استحباب الأداء ، لحرمة الوقت والخروج عن
الخلاف ( 4 ) .
وأما القضاء ، فالحق وجوبه ، وفاقا لأكثر المتأخرين ، وعن الناصريات
والاصباح والمقنعة والمبسوط والجواهر والسرائر ، والمنتهى والشهيد ( 5 ) ، لعموم
موجبات قضاء الفوائت مطلقا ، أو من الفرائض .
وكون الفوت لفقد الطهور من النوادر غير ضائر ، لأن الاحتجاج بالعموم
دون الاطلاق .
هامش
( 1 ) حكاه في الحدائق 4 : 318 عن السيد نعمة الله الجزائري .
( 2 ) لم نعثر عليه في كتب القاضي من الجواهر والمهذب وشرح الجمل ، وحكاه المحقق في الشرائع 1 :
49 .
( 3 ) الشيخ في المبسوط 1 : 31 ، ولم نعثر عليه في كتب القاضي .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 201 .
( 5 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 190 ، المقنعة : 60 ، المبسوط 1 : 31 ، جواهر الفقه : 14 ،
السرائر 1 : 139 ، المنتهى 1 : 143 ، الشهيد في البيان : 86 .