وجوب تأخيره لغير المتيمم ، بل هو مسألة أخرى تأتي ( 1 ) .
ومنه يظهر ما في الاستدلال بمجوزات صلاة الليل والنهار بتيمم واحد .
وأما لزوم العسر : فممنوع جدا ، سيما على القول بجواز الصلاة أول الوقت
لمن دخله متيمما لصلاة أخرى ، أو بجواز التيمم مع نذر ركعتين في وقت معين وغير
ذلك مما يأتي .
والقول بأنه على ذلك تسقط فائدة الأمر بالتأخير ، يشبه القول بأنه مع
سهولة ارتكاب حيل تسقط شفعة الشفيع والربا تسقط فائدة تشريع الأول
وتحريم الثاني .
وأما حديث تفويت المستحبات فهو خطابي شعري لا التفات إليه .
وأما الصحيحية الأخيرة ففيها : أنه لا بعد في استحباب تأخير المأمومين
لادراك الجماعة ، مع أنه يمكن أن يكونوا أيضا متيممين ، ويشعر به قوله : " أيتوضأ
بعضهم " سيما مع نفيه إمامة المتوضئ وأمره إمامة المتيمم الذي لا أقل من
الرجحان مع كراهية إمامة المتيمم للمتطهر .
فلم يبق إلا أخبار الإعادة ، وجوابها : أنها أعم مطلقا من أخبار المضايقة ،
إذ ليس المراد بآخر الوقت فيها وقت منطبق آخره بآخر الفريضة ، لأنه تكليف
بالمحال ، ولا يقول به أهل المضايقة ولا بوجوب الاقتصار على أقل الواجب .
بل المراد : الآخر العرفي ، كما عليه يحمل سائر الألفاظ ، وهو لا ينافي زيادة
شئ من الوقت ، مع أن المعول ظن المكلف وتخمينه ، كما هو مقتضى قوله في
بعض أخبار المضايقة " فإن خاف أن يفوته الوقت " وهو لا ينافي التخلف سيما في
حق العوام .
هذا ، مع أن المذكور في بعض أخبار المواسعة : بقي شئ من الوقت ، أو
وقت ، وهو دال على القلة ، فلا ينافي التخمين أو الآخر العرفي ، سيما مع أن بقاء
هامش
( 1 ) انظر ص 468 .