فإن قيل : تثبت المشروعية بقوله سبحانه : " لدلوك الشمس " ( 1 ) .
قلنا : هو مخصص بآيتي التطهير قطعا ، فالمعنى : أقم الصلاة لدلوك
الشمس بعد التطهر ، فقدر زمان التطهر خارج بالقطع ، ولا يعلم قدره في المورد ،
فإثبات مشروعية الصلاة يتوقف على مشروعية التطهر وبالعكس .
ومنه يظهر وجه ضعف عمومات التوسيع وأفضلية أول الوقت ،
لاختصاصها بغير زمان التطهر قطعا ، مع أن أكثر أهل المواسعة حملوا أخبار
المضايقة على الاستحباب ، وهو مناف لأفضلية أول الوقت .
وأما عموم المثلية والمنزلة : فلما مر مرارا .
وأما أخبار التيمم إذا وجد الماء في الأثناء : فلمعارضتها مع ما دل على عدم
الانصراف بمجرد الدخول في الصلاة ( 2 ) .
مع أنه غير مناف للمضايقة أصلا ، لأن المراد منها ليس إلا آخر الوقت
عرفا ، وهو لا ينافي توسعته لمقدار الطهارة ، ولذا لا مضايقة في الانصراف لكثير
من أهل المضايقة ، سيما مع ما في بعض الأخبار من أنه يتوضأ ويبني ( 3 ) ، وسيما مع
أن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدركه .
وأما تعليق التيمم بما ذكر : فلا شك في أنه مقيد بوجوب الصلاة أيضا ،
وهو عين النزاع ، فإن أثبته بعمومات التوسيع ، رجع إليها ، وقد مرت .
ومنه يظهر ما في اطلاق تشريع التيمم بمجرد حضور الصلاة ، مع أن في
صدق الحضور والدرك بمجرد دخول الوقت كلاما يأتي في بحث أوقات
الصلوات .
وأما اجزاء التيمم لمن يتيمم إلى أن يجد الماء ولو في أول الوقت : فهو لا ينافي
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .
( 2 ) انظر : الوسائل 3 : 382 أبواب التيمم ب 21 ح 3 و 4 .
( 3 ) انظر : الوسائل 3 : 383 أبواب التيمم ب 21 ح 5 .