زرارة قاله رسول لله صلى الله عليه وآله ، ونزل به الكتاب من الله ، لأن الله يقول :
اغسلوا وجوهكم وأيديكم " إلى أن قال : " ثم قال : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا
طيبا فامسحوا بوجوهكم ، فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض ( 1 )
الغسل مسحا ، لأنه قال : بوجوهكم ، ثم وصل بها : وأيديكم منه ، أي من ذلك
التيمم ، لأنه علم أن ذلك أجمع لا يجري على الوجه ، لأنه يعلق من ذلك الصعيد
ببعض الكف ولا يعلق ببعضها " ( 2 ) .
دل على أن المراد بالتيمم المتيمم به . لا لعدم إمكان إرادة المعنى
الاصطلاحي حيث لم يتحقق ، ولا اللغوي ، لبعده ، لأن جزء الاصطلاحي قد
تحقق ، وتسمية الجز باسم الكل ممكنة ، غايتها التجوز اللازم في إرادة المتيمم به
أيضا .
بل لأنه ظاهر قوله : " لأنه علم . . . " لأن الظاهر أنه تعليل لقوله : " من
ذلك التيمم " أي : لم أوجب المسح ببعض ذلك ؟ لأنه علم أن ذلك كله لا يجري
على الوجه ، لأنه يعلق من ذلك الصعيد المتيمم به ببعض الكف ولا يعلق
ببعضها ، فلا يكون كله جاريا على الوجه ، وهذا كالنص في كون " من "
للتبعيض ، وعود الضمير إلى الصعيد ، فأمر بالمسح ببعضه ، وهو لا يكون إلا مع
العلوق .
وجعل قوله : " لأنه " تعليلا لقوله : " قال بوجوهكم " الدال على وجوب مسح
بعض الوجه بعيد بل غير مستقيم ، لأن الصالح للعلية حينئذ عدم جريان الصعيد
على كل الوجه لا عدم جريان كله عليه .
مع أنه لو صح لكان مفاده أن تبعيض الوجه لأجل أنه علم أن الصعيد لا
يجري على الوجه لعلته ، ولازمه وجوب إجرائه على جميع موضع المسح ، وإذا ضم
هامش
( 1 ) في التهذيب : بعوض .
( 2 ) الكافي 3 : 30 الطهارة ب 19 ح 4 ، الفقيه 1 : 26 / 215 ، التهذيب 1 : 61 / 168 ، الوسائل
3 : 364 أبواب التيمم ب 13 ح .