" حتى تغتسلوا " ومس المصحف ، لعدم فصل الأمة بينهما ( 1 ) .
وفيه : أنه لا ينافي ثبوت البدلية بدلالة خارجة ، مع أنها تثبت بدلالة
متصلة ، كما مر .
ولصاحب المدارك ، فقال بأنه يبيح ما يبيحه مطلق الطهارة ، كالصلاة ،
لقوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلا بطهور " ( 2 ) ومس المصحف ، لقوله تعالى : " لا
يمسه إلا المطهرون " ( 3 ) دون ما يتوقف على نوع خاص منها كصوم الجنب ، إذ
المستفاد من الأخبار أنه طهور ، وكالماء في الطهورية ، فيكفي فيما يتوقف عليها دون
ما يتوقف على خصوص الوضوء أو الغسل ، لعدم ثبوت بدليته عنهما عموما ( 4 ) .
وفيه - مع توقفه على ثبوت الحقيقة الشرعية للطهارة ، ثم كونها مشتركة
معنوية بين الثلاثة - : أن هذا إنما يتم لو أريد من الطهارة فيما تبيحه مطلقها ، وهو
باطل جزما ، لعدم كفاية المطلق ، لتعين المائية مع التمكن منها ، فيكون المراد منها
الفرد الخاص لا القدر المشترك ، فلا يفيد .
والقول بأن التيمم مع وجود الماء ليس طهورا ، فالمراد مطلقها أي ما يحصل
به الطهر ، سواء كان تيمما كما في بعض الأوقات ، أو وضوءا كما في بعض آخر ، أو
غسلا كما في ثالث ، مدفوع : بأنه إنما يفيد لو ثبت طهورية التيمم عند فقد الماء
مطلقا أيضا ، وهو محل النزاع .
الثانية : ظاهر نهاية الإحكام أن التيمم يستحب لكل ما يستحب له
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 66 و 67 .
( 2 ) التهذيب 1 : 49 / 144 ، الإستبصار 1 : 55 / 160 ، الوسائل 1 : 365 أبواب الوضوء ب 1
ح 1 .
( 3 ) الواقعة : 79 .
( 4 ) المدارك 1 : 23 .