ويصلي على الجنازة " ( 1 ) .
خلافا للمحكي عن الإسكافي والمعتبر ( 2 ) ، فخصاه بخوف الفوت ، تمسكا
بأصالة اشتراط عدم التمكن من الماء في التيمم ، وصحيحة الحلبي : عن الرجل
تدركه الجنازة وهو على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ فاتته الصلاة ، قال : " يتيمم
ويصلي " ( 3 ) وتضعيفا للاجماع بكونه منقولا ، والموثقة بوقف الراوي واضمار الرواية .
ويضعف الأول : بمنع ثبوت الأصالة عموما ، وتخصيصها بما مر لو ثبتت .
والثاني : بأن التقييد إنما هو في كلام الراوي ، وهو لا ينافي ثبوت الاطلاق .
والثالث : بعدم ضيره في مقام التسامح ، مع عدم قدح الوقف والاضمار بعد
ثبوت العدالة ومن مثل سماعة .
ثم جوازه إنما هو على الاستحباب دون الوجوب ، لعدم نهوض ما ذكر
لاثباته ، مضافا إلى الاجماع على عدم وجوب الطهارة في تلك الصلاة .
وقيل : يستحب للنوم أيضا ولو مع وجود الماء ( 4 ) ، بل في الحدائق : الظاهر
أنه لا خلاف فيه ، وفي اللوامع أنه مجمع عليه .
ولكن المستفاد من بعض مشايخنا المحققين اختصاص القول به بجملة من
متأخري المتأخرين ( 5 ) .
احتج القائل بالاستحباب : بمرسلة الفقيه : " من تطهر ثم أوى إلى فراشه
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 179 الجنائز ب 50 ح 5 ، التهذيب 3 : 204 / 480 ، الوسائل 3 : 112 أبواب صلاة
الجنازة ب 22 ح 2 .
( 2 ) المعتبر 1 : 405 ، وحكاه عن الإسكافي في ص 404 .
( 3 ) الكافي 3 : 178 الجنائز ب 49 ح 2 ، الوسائل 3 : 111 أبواب صلاة الجنازة ب 21 ح 6 .
( 4 ) كما في روض الجنان : 20 ، والمفاتيح 1 : 60 ، والحدائق 4 : 411 .
( 5 ) توجد في " ح " حاشية منه رحمه الله تعالى : قال - أي الوحيد البهبهاني - في شرحه على المفاتيح : ولم
يذكر المصنف أن أحدا أفتى به ، بل ظاهره أنه لم يفت به أحد ، والظاهر أنه كذلك ، إلا أن الظاهر
من المصنف ولعل غيره أيضا من جملة متأخري المتأخرين أفتوا بالاستحباب مع وجود الماء مطلقا .
شرح المفاتيح ( المخطوط ) .