تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ولا لأن حركة اليد حين رفعها بن الأرض للمسح وللضرب تصرف في الملك المغصوب ، لأن هذه الأمور أيضا غير التيمم . بل لأن مسح الجبهة والكفين عبارة عن امرار اليد عليهما ، وذلك الامرار تصرف في الهواء المغصوب ، فيكون منهيا عنه ، وبه يبطل المسح الذي هو عين التيمم . وعلى هذا فلو كان على موضع مغصوب ولكن أخرج رأسه وكفيه منه ومسحهما ، لا يبطل . ولو حبس في مكان مغصوب ولم يجد ماء مباحا يصح استعماله ، قال في شرح القواعد : يتيمم بترابه وإن وجد غيره ، لأن الاكراه أخرجه عن النهي ، فصارت الأكوان مباحة ، لامتناع التكليف بما لا يطاق ، إلا ما يلزم منه ضرر زائد على أصل الكون ، ومن ثم جاز له أن يصلي وينام ويقوم ( 1 ) . وهو كذلك . ولا بالنجس إجماعا محققا ومنقولا في الناصريات والتذكرة ( 2 ) ، وفي المنتهى : لا نعرف فيه مخالفا ( 3 ) ، وفي المدارك : إنه مذهب الأصحاب ( 4 ) ، له ، ولقوله سبحانه : " صعيدا طيبا " . والمراد بالطيب وإن لم يتعين لغة أنه الطاهر ، وكثير من المفسرين - بل أكثرهم - فسروه به ، وبعضهم بالحلال ، وبعض بما ينبت منه النبات ( 5 ) ، ولكنه محتمل الإرادة .
وصدق الطيب اللغوي بجميع معانيه على النجس غير معلوم ، فيكون مجملا وبه تقيد المطلقات ، والمقيد بالمجمل ليس بحجة في موضع الاجمال ، فيؤخذ فيما هو خلاف الأصل - وهو إباحة ما يشترط الطهور فيه - بالمتيقن ، وهو الطاهر .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 480 . ( 2 ) المسائل الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 189 ، التذكرة 1 : 62 . ( 3 ) المنتهى 1 : 144 . ( 4 ) المدارك 2 : 204 . ( 5 ) انظر : تفسير الطبري 6 : 88 ، والتبيان 3 : 207 ، ومجمع البيان 2 : 52 ، والدر المنثور 2 :