وخلافا للإسكافي والسيد في المصباح ( 1 ) والاصباح والمراسم ( 2 ) ، فيتيمم به .
والظاهر منهم تأخيره عن الثلاثة ، لصحيحة محمد : عن رجل أجنب في
سفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا ، قال : " هو بمنزلة الضرورة يتيمم " ( 3 ) .
ويجاب عنه : باحتمال أن يكون المراد : ولم يجد من جنس الماء ، لا من الماء
وما يتيمم به ، لعدم مرجح للمقدر ، فيكون التيمم المأمور به بالتراب ، مع أنه
يمكن أن يكون مرادهم من التيمم التمسح بنداوته بأعضاء الطهارة كما قيل ( 4 ) ،
فتنتفي دلالة الصحيحة رأسا .
التاسعة : لا يصح التيمم بالتراب المغصوب إجماعا ، كما في التذكرة
والمنتهى ( 5 ) ، للنهي المقتضي للفساد .
ولا بالتراب المباح في المكان المغصوب ، لا للنهي عن الكون فيه ، لأنه ليس
جزء التيمم ولا شرطه ( 6 ) .
ولا لاقتضاء الأمر بالخروج النهي عن ضده الخاص الذي هو التيمم ، لمنع
كونه ضدا له ، بل هو أمر مقارن له ولتركه ، فإن التيمم يجتمع مع الخروج أيضا .
ولا لأن المفهوم عرفا من الأمر بالتيمم والنهي عن الغصب عدم الرضا
بالتيمم في المكان الغصبي ، لأنه تركيب جعلي ، فنقول : يفهم الرضا بالتيمم
والنهي عن الغصب .
هامش
( 1 ) حكاه عن الإسكافي والسيد في المعتبر 1 : 377 .
( 2 ) المراسم : 53 .
( 3 ) الكافي 3 : 67 الطهارة ب 43 ح 1 ، التهذيب 1 : 191 / 553 ، الإستبصار 1 : 158 / 544 ،
المحاسن : 372 / 134 ، مستطرفات السرائر : 107 / 54 ، الوسائل 3 : 355 أبواب التيمم ب 9
ح 9 .
( 4 ) انظر جامع المقاصد 1 : 485 ، والرياض 1 : 76 .
( 5 ) التذكرة 1 : 62 ، المنتهى 1 : 144 .
( 6 ) توجد في " ح " حاشية منه رحمه الله تعالى : بل هو من ضروريات الجسم ، غايته أنه مقدمة للتيمم ،
والتوصل بالمقدمة الحرام لا يبطل ذي المقدمة كما بين في الأصول .