تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
السفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا ، فقال : " هو بمنزلة الضرر ، يتيمم " ( 1 ) الحديث ، حديث إنها ظاهرة في المتعمد . وكذا رواية السكوني في حكاية أبي ذر أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله هلكت ، جامعت على غير ماء ، قال : فأمر النبي صلى الله عليه وآله بمحمل فاستترت به [ وبماء ] فاغتسلت أنا وهي ، ثم قال : يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين " ( 2 ) فإنها صريحة في المتعمد . ويجاب : بأن عدم تحريم تعمد الجنابة - لو سلم - لا يخالفها ، إذ لا ملازمة بين وجوب الغسل وإن خيف الضرر وبين تحريم التعمد ، ولا يلزم أن يكون ذلك عقوبة ، بل يجوز أن يكون من جهة إقدام المكلف نفسه على ذلك الضرر ، وقد ثبت في الشريعة من الضرر بواسطة إقدام المكلف ما لا يثبت إذا لم يتعمد عليه ، ولذا لا يحكم بخيار الغبن مع علم المغبون . وأما الأصول المذكورة فلا شك أنها بعنوان العموم والأصل ، فتخصص مع الدليل الخاص ، ولذا يثبتون التكاليف الشاقة والمضار الكثيرة من الضمانات والجنايات وغيرها بالأدلة المخصوصة ، ويقدمون الأديان على الأبدان في مجاهدة الكفار ومقارعة السيف والسنان ومبارزة الشجعان ، وما نحن فيه من ذلك القبيل ، إذ ما ذكر أدلة خاصة بالنسبة إلى الأصول المذكورة . ومنه يظهر الجواب عن رد الخبر المخالف للكتاب والسنة ، فإنه إنما هو إذا لم يكن بالعموم والخصوص المطلقين ( ولذا أجمعوا على تخصيص عام الكتاب بخاص الأخبار ، وكذا تقديم الموافق للكتاب والسنة عند التعارض إنما هو إذا لم
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 67 الطهارة ب 43 ح 1 ، التهذيب 1 : 191 / 553 ، الإستبصار 1 : 158 / 544 ، الوسائل 3 : 355 أبواب التيمم ب 9 ح 9 . ( 2 ) الفقيه 1 : 59 / 221 ، التهذيب 1 : 194 / 561 ، الوسائل 3 : 369 أبواب التيمم ب 14 ح 12 وما بين المعقوفين من المصدر .
مستند الشيعة — صفحة 377 | المحقق النراقي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث