بل وكذا لو خاف غيره على نفسه بذهاب من معه إلى تحصيل الماء ، لظاهر
الاجماع ، ولزوم العسر على ذلك الغير لولاه ، بل الظاهر الاجماع على سقوط
الوجوب لو خاف الذاهب على الغير وإن لم يخف ذلك الغير لصغر أو جنون أو
نوم .
ولا فرق بين أن يكون الخوف على الهلاكة أو الجراحة أو الضرب الشديد
الذي يشق تحمله عادة ، لاطلاق تعرض اللص والخوف منه ، وصدق العسر .
وكذا لو كان الخوف على المال الكثير أو القليل الصادق على تلفه الضرر
عرفا إذا كان خوفه لأجل القطع - ولو عادة - بالتلف ، لأدلة نفي الضرر .
ولو كان خوفه لمجرد احتمال التلف أو مظنته ففيه إشكال ، لعدم جريان أدلة
نفي الضرر ، إلا أن يكون المال كثيرا بحيث يكون في تعريضه في مظنة التلف عسر
حتى تجري فيه أدلة نفيه ، فيسقط وجوب التحصيل أيضا .
وظاهر المشهور : السقوط مع الخوف مطلقا على المال كذلك .
والاستدلال بروايتي الرقي وابن سالم ( 1 ) ضعيف ، لصراحتهما في الخوف على
النفس ، ولذلك - مع وجوب تقديم أدلة وجوب الطهارة على ما يعارضها من أدلة
نفي الضرر والحرج - ذهب بعض مشايخنا الأخباريين إلى عدم السقوط بالخوف
على المال مطلقا ( 2 ) .
وما ذكره من وجوب التقديم لا وجه له .
ومثل الخوف على النفس الخوف على البضع والعرض ، لكون تعريضهما في
مظنة الضياع حرجا وأي حرج .
وكذا الخوف الحاصل بسبب مجرد الجبن إذا كان شديدا يعد تحمله عسرا ،
وفاقا للمعتبر ونهاية الإحكام والتذكرة ( 3 ) ، بل في اللوامع : عليه ظاهر الوفاق ،
هامش
( 1 ) المتقدمتين في ص 351 و 371 .
( 2 ) الحدائق 4 : 275 .
( 3 ) المعتبر 1 : 366 ، نهاية الإحكام 1 : 188 ، التذكرة 1 : 59 .