ولو علم مع قوم ماء فإن علم إباءهم من البذل ، لم يجب طلبه منهم ، لعدم
الفائدة ، وإلا وجب ، لأنه نوع تحصيل لشرط الواجب فيجب .
الرابع : احتياج تحصيل الماء إلى مشقة شديدة يصدق معها العسر أو الحرج
لمرض أو بعد مسافة أو نحو ذلك ، دلالة انتفائها المعارضة لدليل وجوب التحصيل
بالعموم من وجه ، الموجب للرجوع إلى أصالة عدم وجوب تحملهما ، المستلزم لعدم
وجوب الوضوء المستلزم لتسويغ التيمم ، بالاجماع .
الخامس : الخوف من تحصيل الماء على النفس ، بالاجماع المحقق والمصرح
به في كلام جماعة ( 1 ) ، وهو الحجة فيه .
مضافا إلى عمومات نفي العسر ، فإنه لا شك في أن في التحصيل مع ذلك
الخوف عسرا شديدا ، ورواية الرقي ، المقدمة ( 2 ) .
ورواية يعقوب بن سالم : عن الرجل لا يكون معه ماء ، والماء عن يمين
الطريق ويساره غلوتين أو نحوهما ، قال : " لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص
أو سبع " ( 3 ) .
والمروي في الدعائم : وقالوا صلوات الله عليهم في المسافر : " إذا لم يجد الماء
إلا بموضع يخاف فيه على نفسه - إن مضى في طلبه - من لصوص أو سباع ، أو ما
يخاف منه التلف والهلاك يتيمم ويصلي " ( 4 ) .
والاستدلال له بأخبار الركية والبئر ( 5 ) غير جيد ، لأن عدم إيجاب دخول
البئر يمكن أن يكون للخوف وللمشقة ، فلا يمكن الاستدلال به لشئ منهما .
هامش
( 1 ) منهم المحقق في المعتبر 1 : 366 ، والعلامة في المنتهى
: 134 ، وصاحب المدارك 2 : 190 .
( 2 ) في ص 351 .
( 3 ) الكافي 3 : 60 الطهارة ب 41 ح 8 ، التهذيب 1 : 184 / 528 ، الوسائل 3 : 342 أبواب
التيمم ب 2 ح 2 .
( 5 ) دعائم الاسلام 1 : 121 ، مستدرك الوسائل 2 : 525 أحكام التيمم ب 1 ح 1 .
( 5 ) انظر الوسائل 3 : 343 أبواب التيمم ب 3 .