كثيرة ، ولذا يستدلون على ثبوت خيار الغبن بتفاوت ما هو أقل من ذلك بأخبار
نفي الضرر ، وكذا في موارد كثيرة أخرى ، والاجحاف الذي وقع في كلام بعضهم
لا قدر معين له ولا دليل على نفيه في المقام ، إلا أن يراد به ما ذكرناه .
وقد ، يستدل له : بعدم تبادر صورة الاجحاف من الأخبار ، وبجواز التيمم
مع الخوف على قليل من المال في السعي إلى الماء ، والنهي عن تضييع المال ، وجواز
المدافعة عنه .
ويضعف الأول : بمنع عدم التبادر جدا ، بل ما صرح به فيها هو عين
الاجحاف إن أريد به ما هو ظاهره .
والبواقي : بكونه قياسا مع الفارق وهو النص ، والاجماع في بعض الموارد ،
ومفهوم الآية في المقام ، وعموم قي الضرر الخالي عما يصلح للتخصيص في
البواقي .
لا ما قيل من أن الحاصل بالبواقي عوض المال على غاصبه وهو منقطع ،
وبالمقام الثواب وهو دائم ( 1 ) ، لتحقق الثواب فيها أيضا مع البذل اختيارا طلبا
للعبادة ، بل قد يجتمع فيها العوض والثواب معا .
فرع : لو وهب الماء أو أعيرت الآلة وجب القبول ، على ما هو ظاهر
الأصحاب ، لصدق الوجدان . وكذا لو وهب ثمنهما أو وهبت الآلة ، وفاقا للشيخ
والمدارك - قدس سرهما - والمنتهى ( 2 ) ، واللوامع ، لما ذكر .
وخلافا للمعتبر ( 3 ) ، بل للمحكي عن الأكثر ، لاستلزامه المنة ولا يجب
تحملها .
وفيه : أنه ربما يخلو عن المنة ، وعلى فرضها ليس في تحملها الحرمة ، بل ولا
الضرر والمشقة ، فيجب من باب المقدمة .
هامش
( 1 ) كما في نهاية الإحكام 1 : 194 ، والتنقيح الرائع 1 : 132 .
( 2 ) الشيخ قي المبسوط 1 : 31 ، المدارك 2 : 190 ، المنتهى 1 : 133 .
( 3 ) المعتبر 1 : 371 .