وفي حاشية الإرشاد لفخر المحققين : أن مولانا الصادق ( عليه السلام )
اشترى وضوءه بمائة دينار .
خلافا للمحكي عن الإسكافي ، فنفى الوجوب مع غلاء الثمن مطلقا ، بل
قال : يتيمم ويصلي ويعيد إذا وجد الماء ( 1 ) ، وهو محتمل نهاية الفاضل ( 2 ) ، لأن بذل
الزائد ضرر وعسر وحرج ، وهي في . الشريعة منفية ، ولسقوط السعي في طلبه
للخوف على شئ من ماله ، كما في الأخبار ( 3 ) .
ويضعف الأول : بأن الضرر وأخويه قد يثبت بالدليل ، كما في جميع موارد
بذل المال ، والأخبار المتقدمة أدلة خاصة بالنسبة إلى أدلتها ، لأن بذل القدر
المذكور فيها ضرر وعسر لا محالة ، فيجب تخصيصها بها ، مع أن في قوله ( عليه
السلام ) : " وما يشتري بذلك مال كثير " ( 4 ) إشارة إلى منع الضرر والعسر .
والثاني : بأنه قياس باطل .
ولمحتمل المحكي عن الأكثر ( 5 ) ، فنفوا الوجوب مع التضرر ببذل الثمن
بحسب حال المكلف ، كما هو أحد احتمالي كلامهم ، أو في حال الشراء المقابل
لزمان الاستقبال ، كما هو الاحتمال الآخر ، لأدلة نفي العسر والضرر .
ويضعف : بأن المراد بالضرر إن كان ما ذكرناه فهو كذلك ، وإن كان ما
دون ذلك فلا ، لأخصية أخبار الشراء عن أدلة نفيها كما ذكر ، بل ينافي تصريحهم
بوجوب الشراء ولو كان بأضعاف ثمنه ، واستدلالهم بحديث مائة درهم وألف
ومائة ألف ومائة دينار ، حيث إن كل ذلك ضرر ولو كان المكلف ذا سعة وثروة
*
هامش
( 1 ) حكاه عنه في الرياض 1 : 74 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 194 .
( 3 ) انظر الوسائل 3 : 342 أبواب التيمم ب 2 .
( ، ) صحيحة صفوان المتقدمة في ص 368 .
( 5 ) منهم ابن إدريس في السرائر 1 : 141 ، والعلامة في التحرير 1 : 21 ، والشهيد في الدروس 1 :
131 .