وعموم نحو قوله : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) ( 1 ) .
ولزوم تحصيل اليقين بالبراءة .
ووجه الضعف : إما في الأول : إنه وإن ورد الأمر بالتغسيل بماء وسدر ،
ولكن ورد الأمر بماء السدر أيضا ، وقد عرفت تقييد الأول بالثاني ( 2 ) ، وكان هو
الوجه في اشتراط إطلاق اسم ماء السدر ، فيكون المأمور به هو الأمر الواحد .
وأما ما ذكره من أنه لم يستند في إيجاب الخليطين . . . ، ففساده ظاهر ؟ لأنه
وإن لم يستند به خاصة ، ولكن قيد به الأول ، وإلا فيكون مقتضاهما متعددا ،
لاقتضاء الثاني صدق الإضافة دون الأول ، فأما يعمل بهما معا ، وهو باطل ،
لايجابه وجوب صدقهما وعدمه ، أو بأحدهما فيلزم التحكم ، مع أنه يوجب عدم
لزوم صدق الإضافة وهذا القائل يوجبه .
بل لو انحصر الأمر بالتغسيل بماء وسدر أيضا لم يفد له ؟ لأنه إنما يفيد له
لو كان المأمور به غسلين : أحدهما بماء والآخر بسدر ، وليس كذلك ، بل غسل
واحد بهما معا ، فالمأمور به واحد مركب من شيئين ، وثبت ارتباط أحدهما بالآخر
ولزوم التركيب والمزج بالشرع إجماعا ونصا ، فلا تجري أصالة عدم الاشتراط
والارتباط .
وليس الامتزاج أمرا خارجا محضا ، فهو في قوة قولنا : اغسل بهما معا حال
كونهما ممتزجين ، فيكون الأمر بكل منهما أمرا تابعيا يتبع الأمر بالمجموع وإن ذكر
كل منهما منفردا ، كالأمر بأفعال الوضوء والغسل ، وإذا انتفى الأصل انتفى
التابع .
إن قيل : ذلك فرع اشتراط أحدهما بالآخر ، والأصل ينفيه ، إذ الأصل في
كل تكليف تعلق بشيئين أن لا يتوقف تعلقه بأحدهما على تعلقه بالآخر إلا ما
هامش
( 1 ) غوالي اللآلي 4 : 58 وفيه : ( لا يترك الميسور بالمعسور ) .
( 2 ) راجع ص 138 .