وصحيحة البصري . عن الرجل ما يحل له من الطامث ؟ قال : ( لا شئ :
حتى تطهر " ( 1 ) خرج ما خرج بالاجماع ، فيبقى الباقي .
يضعف الاستدلال بالآيتين ( 2 ) : بأن حقيقة عدم القرب والاعتزال ليست
مرادة إجماعا ، ولا يجوز جعلهما من باب المطلق المقيد أو العام المخصص حتى
يبقى ما عدا الثابت خروجه ، لاستلزامه خروج الأكثر .
مع أن ما هو حقيقة عدم القرب والاعتزال لا يختلف بالاستمتاع فيما بين السرة
والركبة وغيره ، بل هو أمر خارج عن حقيقتهما ، فتأمل . فيجب المصير إلى التجوز .
وإرادة ترك الوطئ في القبل ليست مرجوحة عن غيره بل هو أولى بها ، للشيوع .
مع إمكان إرادة مكان الحيض من الآية الأولى ، بل هو - كما قيل ( 3 ) - أولى
من المصدر واسم الزمان لخلوه عن الاضمار والتخصيص اللازم فيهما ، وإن لزم
تخصيص حالة الطهر على إرادة المكان أيضا .
وبالأخبار - بعد تخصيص الأخيرة بما بين السرة والركبة بالاجماع - : بأنها
تعارض ما مر بالعموم من وجه ، والترجيح لما مر ! لمخالفتها لأكثر العامة ( 4 ) . مع
أنه لولاه لكان المرجع إلى الأصل أيضا ، مضافا إلى عدم دلالة الأولى على حرمة
ما تحت السرة إلا بالمفهوم الضعيف .
والتضعيف ( 5 ) : بأن نفي الحل الظاهر في متساوي الطرفين لا يثبت الحرمة ،
ضعيف لأن المتبادر منه نفي مطلق الجواز .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 55 1 / 4 4 4 ، الإستبصار 1 : 130 / 45 4 ، الوسائل 2 : 320 أبواب الحيض
ب 24 ح 12 والرواية مروية عن علي بن الحسن فهي موثقة وليست بصحيحة بحسب الاصطلاح .
( 2 ) لا يخفى أنه ليست هنا إلا آية واحدة كما أشرنا إليها .
( 3 ) الحدائق 3 : 4 26 ، الرياض 1 : 46 .
( 4 ) نقل في بداية المجتهد 1 : 56 عن مالك والشافعي وأبي حنيفة أن له منها ما فوق الإزار ، وفي نيل الأوطار 1 : 324 أنه ذهب أكثر العلماء إلى التحريم . . .
( 5 ) كما ضعفه في الحدائق 3 : 264 .