واحتمال إرادة مطلق الفعل من القضاء دون مقابل الأداء في الثانية ، حيث
لم تتحقق فيه الحقيقة الشرعية في المعنى الآخر ، فيمكن أن يكون المراد عدم فعل
الركعتين الباقيتين حينئذ ، فلا يفيد في نفي القضاء في النصف فما دونه ! مردود
ببعده في خبر أبي الورد ، لمكان تعريف الركعتين بعد ذكرهما بالتنكير ، فإن الظاهر
المتبادر حينئذ هو الركعتان الأوليان ، ولا شك أن القضاء فيهما بالمعنى المصطلح .
ويؤكده كونه بذلك المعنى قطعا فيما بعده في الركعة الأخيرة من المغرب . بل
وكذلك في الموثقة ، لمكان لفظ " تلك " فإن الظاهر أنه إشارة إلى الركعتين اللتين
فعلهما وعدم قضائهما بالمعنى المصطلح قطعا .
وعلى هذا ، فلا شك في عدم وجوب القضاء مع عدم التمكن من أكثر
الصلاة بل وكذلك مع التمكن من الأكثر ما لم تتمكن من الاتمام على الأشهر ،
بل عن الخلاف الاجماع عليه ، للأصل ، وتبعية وجوب القضاء لوجوب الأداء ،
كما استدل به بعضهم ( 1 ) ، وتوقف القضاء على أمر جديد ، كما استدل به آخر ( 2 ) .
ويضعف الأول : بإطلاق المضمرة ( 3 ) . والثاني : بالمنع . والثالث : بوجود
الأمر الجديد في المضمرة ومقتضاها وجوب القضاء مطلقا ، خرج ما لم تتمكن من
الأكثر بما مر ، فيبقى الباقي ، كما هو المحكي عن السيد ( 4 ) ، والإسكافي ( 5 ) ، وفي
المدارك ( 6 ) عن الصدوق أيضا . وهو الأحوط بل الأقوى .
ولا تعارضها عمومات سقوط الصلاة عن الحائض لأعميتها ، مع أن في
شمولها للمورد تأملا .
هامش
( 1 ) كالعلامة في المنتهى 1 : 113 .
( 2 ) كالمدارك 1 : 342 ، والحدائق 3 : 249 .
( 3 ) المتقدمة ص 475 .
( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى 3 ) : 38 .
( 5 ) المدارك 1 : 342 فيه : نقل عن ظاهر المرتضى وابن بابويه .
( 6 ) كالمدارك 1 : 342 ، والحدائق 3 : 249 .