والثالث للمدارك والذخيرة ( 1 ) ، لأخبار التمييز الدالة منطوقا أو مفهوما على
أن ما ليس بصفة الحيض فليس بحيض ، وأن ما تراه في اليوم واليومين إن لم يكن دما
عبيطا تصلي ذينك اليومين كما مر ( 2 ) ، ومفهوم قوله : " إذا رأت الدم البحراني فلتدع
الصلاة " ( 3 ) .
وهو الحق لما ذكر .
ويجاب عن دليل الأول ، أما عن الأصل . فبمنعه . وأما عن القاعدة :
فبمنعها . وأما عن العمومات : فبوجوب تخصيصها بأخبار التمييز لأخصيتها ، مع
أن في بعضها ذكر رؤية الحيض والطمث وعوده ، وصدقه في المورد ممنوع .
وأما عن الخصوصات المذكورة : فبعدم دلالتها ؟ لمنع صدق من تحيض ما
لم يستمر دمها إلى الثلاثة أو كان بالصفة ، مع أنه لو سلم لتعارضت مع أخبار
التمييز بالعموم من وجه ، فتتساقطان ، يرجع إلى أصالة عدم سقوط العبادات .
وعن الأخير : بمنع عدم الفصل .
مع أنه قد ادعى في المدارك كون محل النزاع هو الدم المتصف بالأوصاف لا
غيره ، وهو الظاهر من المنتهى ( 4 ) حيث إنه بعد ما اختار قول الشيخ احتج بأخبار
التمييز ، وبأن الاحتياط لو كان معتبرا في المبتدأة لكان كذلك في ذات العادة
لعدم الفارق .
ثم أجاب عن إبداء الفارق بوجود الظن في الثاني دون محل النزاع بوجود
الظن فيه أيضا ، لأن المظنون أن المرأة البالغة إذا رأت ما هو بصفة الحيض أنه
حيض ، وهذا كالصريح في كون محل النزاع هو الدم المتصف .
هامش
( 1 ) المدارك : 328 ، الذخيرة : 4 6 .
( 2 ) ص 381 .
( 3 ) تقدم ص 382 .
( 4 ) المنتهى 1 : 109 .