عنهم لم يقولوا به ! لضعف الأولى دلالة ، لمكان الجملة الخبرية الغير الدالة على
الوجوب ، سيما مع ورودها في سياق الأوامر المستحبة . والثانيتين سندا ، مع ما في
أولاهما من العلة باعتبار التفرقة بين النسيان وعدمه في إعادة الغسل .
مضافا إلى أن مقتضى حقيقتها انحصار الغسل بما بعد البول ، وأن قبله
ليس غسلا أوليس صحيحا ، وليس كذلك قطعا ، فيكون مجازا ، وهو يمكن أن
يكون الغسل الكامل .
خلافا لأعيان القدماء وتابعيهم ، كالصدوقين في المقنع والهداية ( 1 ) ،
والشيخين في المقنعة والمبسوط والاستبصار والجمل والعقود والمصباح ( 2 ) ومختصره
والجعفي والكيدري ( 3 ) ، والحلبي والقاضي والديلمي ( 4 ) وابني حمزة وزهرة ( 5 )
وصاحبي الاصباح والجامع ( 6 ) فقالوا بوجوبه ، واختاره بعض مشايخنا .
واحتاط بالقول به بعض آخر منهم ( 7 ) .
ونفى عنه البأس في الذكرى ، ونسبه إلى معظم الأصحاب ( 8 ) .
وعن الغنية دعوى الاجماع عليه ( 9 ) .
وقد يقال بالوجوب التخييري بينه وبين الاستبراء بالاجتهاد ، وعزى ذلك إلى
هامش
( 1 ) الهداية : 20 ، ولم نعثر عليه في المقنع ولا على كلام والد الصدوق
( 2 ) المفيد في المقنعة : 2 5 ، والطوسي في المبسوط 1 : 29 ، والاستبصار 1 : 8 11 ، والجمل والعقود
( الرسائل العشر ) 161 ، والمصباح : 9 .
( 3 ) نقله عنهما في الذكرى : 103 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 133 المهذب 1 : 45 ، المراسم : 41 .
( 5 ) الوسيلة 55 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) ، . . .
( 6 ) الجامع للشرائع : 39 .
( 7 ) قال الوحيد البهبهاني - بعد تضعيف أدلة الوجوب - والأحوط البناء على الوجوب . شرح المفاتيح
( مخطوط ) .
( 8 ) الذكرى : 3 10 .
( 9 ) الغنية : ( الجوامع الفقهية ) : 554 .