تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستند الشيعة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
معرفة المعاني في مثل المقام . ولا شك أنه لا يتوقف على إلقاء نفسه في الماء بعد خروج جميع بدنه منه ، كما قاله بعض المتأخرين ( 1 ) ، بل لو كان نصف جسده بل أزيد داخلا فيه وغاص في الماء ، يقال . إنه ارتمس ومقل فيه . ولذا ورد في الحديث : إذا وقع الذباب في طعامكم فامقلوه ، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر سما ، يقدم الذي فيه السم ) ( 2 ) فأمر بمقل الذباب مع تحقق المقل بالنسبة إلى بعضه . ولا ينافي ذلك الوحدة ؟ لأن المراد وحدة ارتماس الشخص في إدخال ما يتوقف صدق الارتماس عليه في الماء ، ولا شك أن مثل هذا الشخص ارتمس عرفا ارتماسة واحدة . نعم ، الظاهر اعتبار خروج الرأس والرقبة ، بل الأحوط خروج بعض آخر أيضا ، حتى يصدق عرفا أنه ارتمس بعد ما لم يكن كذلك ، فإنه هو الظاهر المتبادر من الحديث ، فلا يحكم بصحة غسل من كان منغمسا في الماء ، فنوى وخرج ، أو تحرك إلى جانب آخر ، وإن ادعى والدي - رحمه الله - في المعتمد : الاجماع على صحة الغسل وإن لم يخرج شئ من الأعضاء . نعم ، يجب على من كان بعضه في الماء أن يحرك قدمه حتى يصل الماء المتجدد حال الارتماسة الواحدة تحت قدميه ! لا لتوقف صدق الارتماسة الواحدة عليه ، بل لوجوب إيصال ماء الغسل إلى كل جزء من بدنه بالاجماع والنصوص ، فلا يفيد وصول الماء قبل ذلك الارتماس إلى جزء وهو الظاهر ، ولا بعد تمام الارتماس الواحد ، لأنه ليس ماء الغسل ، بل هو منحصر بماء الارتماسة ، ولذا يحكم بوجوب كون التخليل فيما يحتاج إليه في تلك الحالة .
هامش
( 1 ) الكفاية : 3 ، ونسبه صاحب الحدائق إلى شيخه عبد الله بن صالح البحراني في الحدائق 3 : 81 . ( 2 ) طب الأئمة : 6 10 بتفاوت يسير ، البحار 61 : 312 / 7 .