انحصار الفائدة فيما ذكر ، لإمكان كونه تعبدا محضا ، وللشرع علل خفية
لا تكاد تصلها عقولنا القاصرة .
والثالث : بما مر ، من لزوم التخصيص بما مر ، مع أن هذا التوريث
على خلاف الأصل ، فلا يمكن حمله على سائر المواريث والحكم عليه
بمقتضى أدلة الباقي ، بل يجب الاقتصار على المتيقن .
فرعان :
أ : لا يخفى أن توريث كل من الغرقى أو الهدمى عن الآخر إنما هو
بقدر نصيبه المقدر شرعا ، كما صرح به في صحيحة محمد بن قيس
المتقدمة ( 1 ) . فالأب والابن إذا لم يكن لهما وارث آخر يرث كل منهما
جميع تركة الآخر ، ولو كانت معهما للأب زوجة مغرقة هي أم الابن ، يرث
كل من الأب والأم من الابن نصيبه ، ويرث الابن من كل منهما نصيبه ،
وترث الأم من الزوج نصيبها . وهكذا لو كان معهما وارث مشارك حي يرث
هو نصيبه من مورثه .
ثم بعد تقسيم تركة الغرقى أو الهدمى بعضهم مع بعض واختصاص
كل بميراثه ، يعطى ميراثه لسائر ورثته الأحياء لو فرض عدم من مات معه
غرقا أو هدما من الوارث ، النسبية أو السببية ، أو الولائية الخاصة أو العامة .
ب : قال في المقنع والمقنعة والنهاية والمبسوط والمراسم والوسيلة
والسرائر والجامع واللمعة : بأنه يجب تقديم الأضعف في الإرث ( 2 ) ، أي
هامش
( 1 ) في ص : 457 .
( 2 ) المقنع : 178 ، المقنعة : 699 ، النهاية : 674 ، المبسوط 4 : 118 ، المراسم : 225 ،
الوسيلة : 401 ، السرائر 3 : 300 ، الجامع : 520 ، اللمعة ( الروضة البهية 8 ) : 219 .