الشبهة ، ولا يضر انكشاف الشبهة في صحة الانتساب ، لأن الاشتباه أيضا
أحد الأسباب المحللة حال الاشتباه ، المثبتة للنسب شرعا ، فالنسب صحيح
شرعا ، وإن ظهر فساد سببه ، فالنسب صحيح وإن كان سببه فاسدا في نفس
الأمر ، لاعتبار الشارع تلك النسبة . وأما النسب الفاسد بنفسه فهو أن يظهر
عدم النسبة ، ومثل ذلك لا يوجب توارثا .
وأما ما قاله في القواعد : من أن الأسباب الفاسدة تنفي التوارث
إجماعا ، والأنساب الفاسدة لا تنفيه ( 1 ) ، فمراده من النسب الفاسد : النسبة
الحاصلة شرعا بالسبب الفاسد واقعا ، كنسبة ولد الشبهة ، والمراد بالسبب
الفاسد : مثل ما لو تزوج أحد أمه الرضاعية جهلا ثم انكشف الحال ،
فلا ترث الزوجة بالزوجية ، ولكن ترث ولدها بالولدية .
المسألة الثالثة : الخنثى إما واضح أو مشكل . والأول من يمكن
استعلام حاله أنه ذكر أو أنثى ، إما بعلامات ظاهرة ، كاللحية ، والجماع ،
والحيض ، والثدي ، والحبل ، أو نحوها ، أو بما ورد الامتياز به في الشرع .
والثاني من لم يمكن . ويظهر من السيد في الانتصار : أن من يحتاج
في التميز إلى ما به الامتياز الشرعي فهو أيضا مشكل ( 2 ) . والأمر في ذلك هين .
ثم الأول فحكمه ظاهر ، لأنه يرث إرث من يلحق به من الذكر أو
الأنثى . وإنما المهم بيان كيفية الاستعلام والتشخيص إن لم يتشخص من
العلامات الظاهرة .
وطريقه : أن يعتبر ببوله ، فإن بال من فرج الرجال فيلحق بهم ، وله
مالهم ، وإن بال من فرج النساء فهي امرأة ، ولها مالهن ، بلا خلاف فيه .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 190 .
( 2 ) الإنتصار : 306 .