وللمحكي عن المقنعة ، فإن فيها : من مات وخلف تركة في يد إنسان
لا يعرف له وارثا جعلها في الفقراء والمساكين ( 1 ) .
ولم أعثر على دليل إلا ما نذكره من أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يفعل
ذلك ، ولكن يظهر منه كما هو الظاهر أيضا أنه ليس مخالفا للمشهور ، بل
غرضه أنه يجعل كذلك في زمان الغيبة ، لأنه من مال الإمام ( عليه السلام ) ، كما يقول
بمثله كثير من القائلين بأنه مال الإمام ( عليه السلام ) ( 2 ) .
ويدل عليه قوله في ذلك الكتاب قبل ذلك : فإن مات إنسان لا يعرف
له قرابة من العصبة ولا الموالي ولا ذوي الأرحام كان ميراثه لإمام المسلمين
خاصة يضعه فيهم حيث يرى ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يعطي تركة من
لا وارث له - من قريب ولا نسيب ولا مولى - فقراء أهل بلده وضعفاء
جيرانه وخلطائه ، تبرعا عليهم بما يستحقه من ذلك ، واستصلاحا للرعية ،
حسب ما كان يراه في الحال من صواب الرأي ، لأنه من الأنفال ، انتهى ( 3 ) .
المسألة الثانية : وإذ عرفت أن ميراث من لا وارث له للإمام ، فمع
حضوره يحمل إليه يصنع به ما يشاء .
وأما مع غيبته فقيل : يحفظ له بالوصاية أو الدفن إلى زمان ظهوره .
وعن ظاهر الخلاف الإجماع عليه ( 4 ) .
وعن الصدوق - كما مر - لزوم الدفع إلى أهل بلد الميت مطلقا ، فقيرا
كان أو غنيا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : 706 .
( 2 ) انظر النهاية : 671 ، والشرائع 4 : 40 ، والقواعد 2 : 180 .
( 3 ) المقنعة : 705 .
( 4 ) الخلاف 4 : 23 .
( 5 ) الفقيه 4 : 242 .